كنت حائراً .. هل "كل تأخيرة وفيها خيرة" ؟ أم أن "خير البر عاجله" ؟ وتيقنت بأنه إن كان ( براً ) فالخير في عاجله ، وإن كان طريقاً مجهولاً لا نعلم عواقبه ولا نعلم توابعه فإن في التاخير خير وفير !
بين ليلة وضحاها ، ودون أن يعلم أحد ، أصبحنا محترفين !
ما هو الاحتراف ؟ وما معنى الاحتراف ؟ ولماذا الاحتراف ؟ ..
جميع "المحترفين" لا يملكون اجابة واضحة على ذلك !
نادٍ اعتقد ان الاحتراف هو ضخ الاموال ، فجهز العدة والعتاد وحمل حقائبه المليئة بالأموال وأكل "الأخضر واليابس" ، محترفين عالميين - مدرب عالمي - مواطنين على اعلى مستوى ، واموال طائلة تصرف دون حسيب او رقيب !
ومدرب اعتقد ان الاحتراف هو أن تصبح سليط اللسان وتتطاول على هذا وذاك ، متخطياً كل القيود التي قيدت اخلاقيات هذا المجتمع !
ولاعب اعتقد ان الاحتراف هو شراء سيارة فاخرة والتحرر من اخلاق المجتمع والتسكع حتى ساعات متاخرة بين احضان الفتيات ودخان السجائر !
وأفضل السادة المحترفين كان نادٍ او لاعب او اداري اطلع على لائحة الاحتراف وطبق القيود التي تبقيه "محترفاً" وترك "المحترفين" في مشاكلهم ودوامتهم واستمر في عمله وكانه ما زال في عصر الهواة.
لاشيء يدعو للاستغراب على الاطلاق ، إن علمت أن رأس الهرم لا يعلم "لماذا أصبحنا محترفين!!"
أكثر ما يثيرني بين حين وآخر ، "الطريقة" التي تعايشت بها ادارات الاندية واللاعبين مع الاحتراف !
واتسائل .. لماذا يتم تفريغ اللاعبين من أعمالهم الحكومية ، ثم تصرف لهم رواتب "فلكيه"، وهم ما زالو يتدربون في الفترة المسائية فقط ! لم اجد اجابة سوى اعتقادهم بان شروط الاحتراف تقضي السماح للاعبين بالسهر حتى ساعات متاخرة ، والنوم والبلاده طوال الصباح ليتسنى لهم الحضور للحصة التدريبية المسائية !
وما زلت اتسائل كيف بالامكان ان نصنع من هذا اللاعب الجيد نجماً كبيراً وهو قد استطاع تامين مستقبله بمرتبه "الفلكي" بالاضافة الى أنه ما زال موظفاً حكومياً يستطيع العودة لعمله بمجرد انتهاء صلاحيته كلاعب كرة قدم ! او بمعنى اخر بمجرد رغبته بترك كرة القدم !
عندما تسقط دموع لاعب مصاب في اوروبا ، فهي لاتسقط لانه سيشتاق لممارسة كرة القدم! او لانه سيغيب عن وسائل الاعلام والمقابلات التلفزيونية ، بل لأنه يعلم بأن قدمه هي مصدر رزقه ورزق عائلته ، وأنه بغيرها قد تتحول حياته إلى جحيم ، لذلك هو يحصل على مرتب عالي لقاء تقديمه لمستويات عالية ، وليس لقاء جلوسه على دكة البدلاء كاحتياطي ثالث لا يحمل سوى هم حصة تمرين مسائية !
عندما سنصل الى تلك المرحلة ، ويمتهن كل محترف مهنته ، سنكون حينها على أقل تقدير قد وصلنا إلى أول "دَرَج" في سلم الاحتراف.
باختصار شكراً لمن حكم علينا بأن نكون "محترفين" مع وقف التنفيذ !