السبت، 9 سبتمبر 2017

الفشل الذي لا يؤدي إلى النجاح !





انتهت التصفيات المؤهلة لكأس العالم، انتصر من طالب برحيل الجهاز الفني السابق، وخسر من راهن على نجاحهم وعلى رأسهم رئيس اتحاد كرة القدم في الإمارات، لم نتأهل إلى كأس العالم؟ وما الجديد في ذلك؟ فهذا ما اعتدنا عليه وهذا ما نتوقعه دائماً، لربما أننا كنا أكثر تفاؤلاً هذه المرة بسبب حلم جميل رأيناه أمام أعيننا، ولكن .. استيقظنا مجدداً وأدركنا بأنه لم يكن أكثر من "مجرد حلم".

أشار الاعلام الى رحيل مهدي علي قبل بداية التصفيات، رفض رئيس الاتحاد ذلك وأبقى على المدرب الوطني، خسر مهدي الرهان وأقيل، ثم أتى باوزا ليتعادل مع تايلند ويخسر من العراق، لتظهر هذه المرة إدارات الأندية ملوحةً بأصابع الاتهام باتجاه رئيس الاتحاد ! وبقي المشجع الاماراتي حائراً هل المدرب هو المسؤول عن الاخفاق أم اللاعبين أم الأندية أم الاتحاد؟ 

بالتأكيد لم نصل إلى النهاية، فكرة القدم ما زالت تدور في أرضية الملعب، والاستحقاقات القادمة كثيرة وأقربها تصفيات كأس آسيا التي ستستضيفها الإمارات قريباً، ولكن .. هل عالجنا أخطائنا ؟ هل بحثنا عن أسباب الفشل؟ هل وضعنا خطة التطوير ؟ أم أننا سنحاول مجدداً كما حاولنا في الأيام السابقة؟ بطريقة مماثلة، باشخاص مكررين، بخطط ادارية لا تصلح لادارة محل خضار، ثم الدعاء بأن نكون الأفضل ؟ ثم ماذا ؟ ثم الفشل الذي اعتدنا عليه والذي اعتدنا أن نرميه على المدرب، على رئيس الاتحاد، اللاعبين، الحكام .... الخ.




عندما تحدث المعلق الرياضي الكبير علي سعيد الكعبي بحرقه عن حال كرة القدم في الإمارات وراهن بأن الفشل سيكون حليفها حتى وإن درب منتخب الإمارات غوارديولا ومورينيو مجتمعان ، لم يكن ذلك الحديث وليد الحزن والعتب بل كان الحقيقة المرة التي نحاول تجاوزها دائماً، فمشكلة منتخب الإمارات أكبر من أن تكون مشكلة فنية يمكن حلها بخطة محنكة أو معسكر طويل ! ولو كانت كرة القدم مجرد خطة وعمل فني لما فشل الكبير ليبي بطل العالم مع إيطاليا 2006 بالصعود مع الصين إلى كاس العالم رغم وجوده في مجموعة اتفق الجميع على ضعفها وسهولتها!


لو نظرت إلى حال لاعب كرة القدم في الإمارات ستجده أقل اللاعبين المحترفين في العالم اكتراثاً بصحته البدنية ولياقته المهنية ووظيفته الفعلية، أكبر همومه هي الانضمام الى "عائلة الرولز رايز" وشراء ساعة "ريتشرد ميل" حتى قبل توقيعه لعقده الاحترافي الأول ! لا يتّبع نظام غذائي ولا يعطي جسمه ما يستحق من الراحة ويرهقه بتوافه الأمور مثل السهر والتدخين و و و ! وستجدنا في قمة رضانا نشير إلى أحدهم بالبنان والتميز فقط لأنه انضبط في تدريبات الفريق وابتعد عن تدخين"الشيشة" مع أقرانه المحترفين، على الرغم من أن هذه هي الخطوة الأولى فقط للنجاح!

ولو نظرت الى حال المسؤولين عن كرة القدم فستجد أن أغلبهم يعتبرون مناصبهم الرياضية مناصب تكميلية وتشريفية، تم اختيارهم فيها تكريماً لهم لانجازاتهم واسهاماتهم الادارية في مجالات أخرى لا علاقة لها بكرة القدم ! ليسوا من أصحاب التجربة وليسوا من أصحاب الشغف ، بل أن بعضهم لا يعرف من كرة القدم سوى فرقنا المحلية وربما بيليه ومارادونا !! وهنا استذكر قصة أحد مسؤولي الأندية ( الكبرى مالياً وتاريخياً ) عندما عرض على فريقه التعاقد مع أحد أفضل لاعبي كاس العالم آنذاك ، ففاجئ الجميع قائلاً : منو هذا؟

ثم انظر الى حال الاعلام الرياضي الذي يتفق الجميع على أن وجوده أشبه بالعدم عندما يتعلق الأمر بالإصلاح! الإعلام الذي لا يستطيع عرض رواتب اللاعبين وصفقات انتقالهم ومشاكلهم في الملعب وخارج الملعب، الاعلام الذي لايستطيع ان يقدم حلول منطقية لتطوير الرياضة في الامارات، الاعلام الذي يعتبر في دول العالم المتقدمة "سلطة رابعة" والذي لا يتعدى في رياضتنا أن يكون رسماً تكميلياً لاثبات الوجود فقط لاغير ! ولو بحثنا عن حسناته فسنجد أن أفضلها برنامج حواري في نهاية اليوم "للضحك"!




مع نهاية الموسم الكروي الماضي أعلن رسمياً عن الغاء اندية الشباب ودبي والأهلي واستحداث نادٍ جديد باسم "شباب أهلي دبي" ، وتبع ذلك القرار الاعلان رسمياً عن دمج الشارقة والشعب، وتزامناً مع تلك الأحداث تم تقليل ميزانيات اندية كبرى في دبي والشارقة وتم تقنين الصرف المالي في نادي العين ، واستبشرنا خيراً بوجود توجه حكومي لتطوير الرياضة في الامارات ، الا ان الشارع الرياضي تفاجئ مجدداً بانتقال احمد خليل من الأهلي الى الجزيرة ثم التعاقد مع لاعبين محترفين برواتب عالية ثم القشة التي قصمت ظهر (الطموح) توقيع مارادونا مع نادي الفجيرة !! وهنا اتسائل، هل كانت فعلاً قرارات الدمج لمصلحة كرة القدم في الإمارات ؟ وما هي المنافع من تقليل النفقات في أندية وتضخيمها في أندية أخرى!

ختاماً، من يعتقد أن مشكلة كرة القدم في الامارات يمكن حلها باستقطاب مدرب عالمي للمنتخب مخطئ، ومن يعتقد ان مشكلة ثقافة اللاعبين يمكن حلها بالضبط والربط العسكري ايضاً مخطئ، من رفع اصابع الاتهام باتجاه رئيس الاتحاد وحمّله وحده دون غيره مسؤولية الاخفاق مخطئ بكل تأكيد، جميعنا مخطئون عندما نحاول تبرئة أنفسنا من المسؤولية وعندما نرفع اصابعنا اتهاماً باتجاه الآخرين، الصواب هو أن يتحمل كل فرد في المنظومة الرياضية مسؤوليته للتصحيح بدءاً من قمة الهرم الرياضي وانتهاءً بالمشجعين، والحلول ليست مستحيلة ! بل هي أبسط من الوصول إلى الفضاء، في الوقت الذي وصلت فيه الامارات فعلاً بعلمها وتقدمها وبكل فخر الى الفضاء، وتركت رياضتها في دهاليز الفشل!

الأربعاء، 12 يوليو 2017

القدوة الصالحة



نقول دائماً "من شب على شيء شاب عليه" ونقول أيضاً "كل حب يطلع على بذره" دلالةً على ارتباط الشخصية بما نشأ عليه الإنسان منذ طفولته ، هذه النشأة التي ارتبطت غالباً بوجود قدوة لهذا الطفل الصغير الذي لا يعير اهتماماً في الغالب لآراء العلماء وتوصيات الفقهاء ، فمدرسته في الحياة هي أفعال من يحب وما يستطيع أن يراه ويقلده أثناء طفولته.

اختار لي الله سبحانه وتعالى أن أكون إبن رجل رائع وأن أنشئ على ما كان يفعله في حياته، صحيح أنني ما زلت في مقتبل العمر وما زال أمامي الكثير من العمل لأصل لنصف ما وصل إليه والدي من نجاح ولكنني استلهمت الكثير من شخصيته الرائعة ، فمنذ طفولتي أصبحت مدمناً على قراءة الكتب ليس حباً فيها بل تقليداً لما كان يفعله والدي حينها، ومنذ طفولتي أيضاً كنت محباً للتقنيات الحديثة والأجهزة الإلكترونية ليس لأنني "ستيفز جوبز" زماني، بل تقليداً له أيضاً ! كما أنني أتذكر تماماً مفاوضاتي الدائمة مع والدتي لتسمح لي بالسهر لمتابعة مباريات الفريق الذي أحبه مع والدي الذي كان مهتماً حينها بمتابعة مباريات الدوري الإيطالي.

لم يقتصر الأمر إطلاقاً على الهوايات والاهتمامات ، بل الحقيقة أننا جميعاً نستلهم مبادئنا واعتقاداتنا وأخلاقنا من أولئك الذين نعتبرهم قدوةً لنا في حياتنا، ولأنني محظوظ جداً بعكس الكثير من الناس كنت ابن أب عظيم ولم أحتج للنظر خارج أسوار المنزل، ولكن هل تضم جدران كل بيت رجل عظيم مثل أبي ؟

في الزمن الذي تغزو فيه التقنيات منازلنا وتشغل فيه الأعمال أوقاتنا أصبح التواصل بين أفراد العائلة محدوداً جداً ، وفي تلك الأوقات الكثيرة التي يكون فيها الأبناء والناشئة مغيبين عن العالم الحقيقي منشغلين في العالم الافتراضي تجدهم يبحثون دون ادراك عن قدواتهم في الحياة، ولو نظرنا إلى ما حولنا وإلى الشخصيات البارزة سيتبادر إلى ذهنا هذا السؤال، هل نجد في هؤلاء قدوات صالحة؟

في السنوات العشر الأخيرة عشنا لحظات كثيرة من التناقضات والضبابية ، فذلك الشيخ الواعظ المتدين المشهور بابتسامته اكتشفنا مؤخراً بانه عدو سياسي يسعى لتدمير الأرض ! وذلك المثقف الواعي الذي ملأ حياتنا بالإيجابية والعمل ما هو إلا حاقد يسعى لنشر الرذيلة! وذلك الذي اعتقدنا بأنه أديب رائع خان جيش كلماته ووجهها لتدمير عقول الشباب ! وبين هذا وذاك تاه الأطفال وتاه الشباب ، من يصدقون ؟ ومن يتبعون ؟ ولعلنا اقتنعنا أخيراً أن أفضلهم"ميسي ورونالدو".

سنجد في كتب التاريخ العديد من الشخصيات الرائعة والخالدة وسنتفق جميعاً على أن أبرزها رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ولعل تأثيره كقدوة قد خلده التاريخ في سيرة صحابته الكرام وأفعالهم، ولكننا نحتاج أيضاً إلى قدوات حية نثق بها ونستلهم منها مبادئنا وقراراتنا ، ليس من باب التقديس والاتباع بل من باب الإلهام والتطوير.

ختاماً أود أن أثني على جهود ولي عهد إمارة دبي سمو الشيخ حمدان محمد بن راشد آل مكتوم - حفظه الله - الذي رغم مشاغله ما زال يقدم للشباب دروساً يومية في الطموح والإبداع والإصرار والأخلاق الكريمة ، حيث لم يقتصر تأثيره فقط على أبناء دولة الامارات بل امتد ذلك السحر إلى أرجاء الوطن العربي والعالم ، ولعلنا محظوظين في الإمارات من اقتراب حكامنا وأولياء امورنا من المواطنين والذي يؤثر وبلا شك في اختيار الشباب لقدواتهم وملهميهم ولكن ، هل يكفي هذا العدد المحدود لوطن عربي يمتد لأكثر من 14 مليون كيلو متر مربع ؟

الثلاثاء، 28 مارس 2017

من سرق احلامنا ؟



ليست المرة الأولى وبالتأكيد لن تكون الأخيرة، فالحياة مليئة بخيبات الأمل ، وإن لم تكن الأحلام صعبة لما سميت أحلاماً ! ليس عيباً أن تخسر وليست الكارثة أن تخفق فتلك هي كرة القدم، ولكن عندما يتكرر هذا الفشل تباعاً علينا أن نعلم بأن المشكلة ليست مشكلة مهاجم اضاع فرصة حسم مباراة هامة ، او مدرب لم ينجح في قراءة الخصوم، أو رئيس اتحاد جديد اعتقد أنه سيجد طريق الصعود في قصات شعر اللاعبين !

في تصفيات كاس العالم 2004 بدأنا التصفيات مع مدرب منتخب الشباب الفرنسي جودار والذي خلف الانجليزي المقال روي هودسون وحققنا معه سبع نقاط من اصل تسعة ضد كوريا الشمالية وتايلند واليمن، الشارع الرياضي لم يكن مقتنعاً بما يقدمه جودار وكذلك رئيس الاتحاد الذي قام حينها بسحب الثقة منه وتعيين الهولندي اديموس لاكمال المشوار ، وكانت المحصلة خسائر مذلة من اليمن وتايلند وخروج من التصفيات ! 

تكرر المشهد واختلف التاريخ ! رئيس اتحاد جديد ومدرب صاعد ونتائج جيدة واداء مثير للشكوك والريبه ، فما هو الحل ؟ تكرار ما فعله الرئيس السابق والذي كانت نتيجته الفشل ؟ أو تحمل المسؤولية والاستمرار ؟ قرر تغيير المسار، وكانت المحصلة هي الفشل مجدداً ! اختلفت التصرفات واختلفت القرارات والنتيجة مشابهة ، فهل نستطيع أن نقول الآن بأن هذا القرار الوحيد هو سبب الاخفاقات المتكررة ؟

في لحظات الغضب والحزن سنبحث عن من يستطيع تحمل صدماتنا ، اليوم قد يكون الضحية مدرب مواطن مغلوب على أمره كان يصبو لاحلام كبيرة واصطدم بواقعه المرير ، وقد يكون غداً لاعباً أو إدارياً أو صحفياً ، المهم أننا سنجد من ننفس فيه غضبنا واستيائنا ولكن هل فعلاً يمكننا اختصار مشاكلنا في اشخاص ؟

حسابياً ما زال الأمل قائماً ، أما منطقياً فحلمنا أصبح صعب المنال، وبالاقتناع بالمنطق علينا ان نتساءل ما هي الخطوة القادمة ؟ عذراً .. لايجب أن نتساءل فالخطوة القادمة تبدو مألوفة للجميع ، مؤتمر صحفي ؟ وحديث عن خطة استراتيجية قادمة، ثم فشل ورحيل .. ثم رئيس آخر سيتحدث مجدداً عن خططه الاستراتيجية للنجاح وينتظر منا الصبر لخمس سنوات اخرى مضافة على السنوات التي وعدنا بها رئيس الاتحاد الذي سبقه !! 

نحن لسنا بحاجة الى رئيس اتحاد فذ أو مدرب كرة قدم عالمي أو لاعبين يملكون موهبة ميسي ورونالدو ، نحن بحاجة الى ماهو أكبر من ذلك بكثير ! نحن بحاجة الى أن نعطي كرة القدم حقها وننظر إليها كما ينظر إليها العالم ، فهي ليست مجرد لعبة تنافسية بين الاندية يتفوق فيها من يتحصل على الدعم المالي الأكبر ! كرة القدم تحمل اليوم على عاتقها اقتصادات الدول وسعادة الشعوب ووظائف المقيمين واستثمارات القادمين ، ليست عبئاً مالياً على الحكومات كما هو الوضع في الامارات بل هي شريكهم في النجاح وفي بعض الدول هي العمود الفقري للحياة !

اذا نظر الأعمى الى اتحاد الكرة سيلاحظ بأنه ليس السلطة الأعلى للرياضة في الإمارات ، واذا سألت المبصر عن السلطة الأعلى فلن يستطيع الإجابة ! فالواقع أن كرة القدم في الامارات هي عبارة عن اجتهادات وتزكيات وقرارات متفاوته من هنا وهناك ، والمسؤولين فيها لم يتم اختيارهم وفق الخبرات والكفاءات والمهارات والعلم كما هو الحال في شتى المجالات التي تميزت بها الدولة ، بل عن طريق الاندية التي ما هي الا امتداد للفشل الذي تمر به كرة الامارات في السنوات الطويلة الماضية ! ، ولو حدث صدفةً بأن المسؤول الجديد كفؤ وصاحب تجربة وخبرة فسيصطدم بواقع أن هذه الوظيفة ما هي الا تزكية ووظيفة اخرى بجانب العديد من المناصب والمهام التي يشغلها ، فهل أعطينا كرة القدم حقها لنصل الى القمة؟

في الوقت الذي تجاوز فيه عدد موظفي نادي بايرن ميونخ حاجز ال700 موظف، ما زالت اندية كرة القدم الكبيرة والمحترفة في الامارات تدار عن طريق موظف عربي أو آسيوي يقوم بجميع المهام، فهذا الموظف هو مدير المبيعات والتسويق والعلاقات العامة ومساعد مدربي اللياقة ومدير المالية و و و ..الخ، وفي هذه الاثناء انا متأكد بأن المشجع الذي يقرأ هذه الأسطر يستحضر في مخيلته موظفاً خارقاً يعمل للنادي الذي يشجعه.

في أوروبا يتقاضى اللاعب المحترف راتبه الفلكي مقابل اهتمامه بصحته ولياقته وتسخير حياته لكرة القدم ، أما هنا في الامارات فاللاعب يتقاضى راتبه مقابل اربع ساعات عمل يومياً في اروقة النادي خلال الفترة المسائية وهنا يكمن التبذير والسوء ، صحيح أن الرواتب التي يتقاضاها اللاعب الاماراتي هي ما يحق للاعب كرة القدم ولكن ، هل هم فعلاً كسائر لاعبي كرة القدم ؟ هذه الثقافة لايمكن أن تتغير بالبروشورات التحفيزية واللافتات التحذيرية وتغريدات الاعلاميين ، بل بالقرارات الصارمة التي تعطي الرياضة حقها، ففي الوقت الذي يحصل فيه اللاعب على كافة الضمانات المالية ليعيش ملكاً طوال حياته بمجرد تواجده لموسم واحد فقط في دوري المحترفين ، ما هو المنتظر من هذا اللاعب ؟

لا يمكن ان نوجه أصابع الاهتمام للاعبين فقط بسبب سلوكياتهم الخاطئة خارج الملعب وعدم اهتمامهم بلياقتهم وصحتهم وعدم تكريس حياتهم لكرة القدم ، فهم في الحقيقة ليسوا على نفس القدر من النضوج والبلوغ والذكاء ! بل الأصح أن نوجه أصابع الاتهام للمسؤولين الذين أسرفوا في الموارد المتاحة والصلاحيات التي يملكونها دون خطط واضحة ودون عوائد ملموسة وساهموا في نشر تلك الثقافة السيئة التي ستضطرنا اذا ما اردنا النجاح لمحاربتها قبل كل شيء، يجب أن يعلم اللاعب بأن كرة القدم هي حياته وهي مصدر رزقه وهي التي ستحدد مستقبله ! حينها بالتأكيد سيحارب ملذاته من أجل ضمان مستقبله قبل التفكير في نجاحاته !

لا ألتمس الاعذار للاعبين أو الجهاز الفني ، فالتقصير يطال الجميع ولكنني اكتب هنا لكي لا نختصر مشاكلنا في اشخاص ونحملهم ما لا طاقة لهم به ! حدثت الكثير من الاخطاء الشخصية التي أدت إلى ضياع النقاط والحلم الكبير ولكن الواقع أننا نتأخر كثيراً في هذا المجال عن الدول المجاورة وما يحدث ما هو الا نتيجة لسوء العمل، فكرة القدم كسائر المجالات والتخصصات ونجاحاتها غالباً ليست ( محاسن الصدف ).

أتمنى فعلاً أن نبدأ مرحلة جديدة من العمل الاحترافي المتكامل ، وأن تصبح الأندية شركات يقاس نجاحها بالاستثمار المالي والعوائد ، وأن تصبح الوظائف في مجالات كرة القدم طموحاً للمواطنين والمقيمين ، وأن لا يحمل لاعب كرة القدم في رأسه هماً سوى الحفاظ على قدميه وقوته وتطوير موهبته ، عندها بإمكاننا أن نرى الطريق بوضوح.


ختاماً ، لا أعلم لماذا كنا نستمر في التسويق لكلمة ( جيل الذهب ) فالتشكيلة التي حققت كاس اسيا للشباب في السعودية لم يتبقى منها في التشكيلة الاساسية للمنتخب سوى احمد خليل ! والحقيقة أننا أضعنا ذلك الجيل قبل سنوات عديدة ولكننا كنا نرفض أن ننهض من النوم حتى لا ينتهي ما تبقى من ذلك الحلم الجميل.