الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016

رياضة "الفشل"




"فشل" هو العنوان الذي تميزت به رياضتنا طوال السنوات الماضية، وبكل صدق لن يخجل أحد من الاعتراف بذلك نظراً لما نحققه من نتائج سلبية على المستويات الخارجية طوال تلك الفترة!! الحقيقة المرّة أننا وعلى صعيد المتابعين أصبحنا الأكثر قوة في تلقي صدمات الفشل، بل وأصبحنا نتقبلها بصدر رحب ، وأصبح الفشل جزءاً لا يتجزء من الرياضة الإماراتية ، ولو قرأ أحدهم في الرياضة الإماراتية دون أن يعرف ماهيّة الرياضة سيعتقد بأن "الفشل" لعبة من الألعاب المعتمدة في رياضة الإمارات.

هل ما زلنا نعتقد بان سبب الفشل الرياضي بعض الأشخاص الذين يتولون مهام إدارة الإتحاد أو اللجان أو الأندية أو حتى مدربي المنتخبات أو حتى اللاعبين أنفسهم ؟ لماذا نفشل في كرة القدم والسلة والطائرة واليد ، لماذا نفشل في جميع الألعاب الجماعية والفردية، هل يعقل أن دولة الإمارات لا تمتلك الكفاءات وهي التي تتصدر مصاف دول العالم في جميع المجالات باستثناء الرياضة!

بعد كل اخفاق يتجه الاعلاميين والجماهير لاختيار كبش الفداء ، فتارة سيكون المدرب، وتارة سيكون اللاعب المنتظر، وفي أحيان أخرى سيكون رئيس الاتحاد أو رئيس النادي ، حتى أن جماهير أحد الأندية عاقبت "سائق الباص" في يوم من الأيام !

أكتب اليوم لأقف بجانب هؤلاء "المضطهدين" المثقلين بالمهام والمسؤوليات والتحديات ، والذين يحملون على عاتقهم أحلام الحالمين وكوابيس الفاشلين ، الذين يحملون على الاكتاف أحياناً لنجاح لم يكن لهم به يد ، والذين يقادون إلى ساحة الإعدام دون ارتكابهم لجريمة أو ذنب !

قبل عامين وأكثر كتبت في مدونتي تحت عنوان " محترفين مع وقف التنفيذ " للحديث عن عدم تفرغ اللاعبين لكرة القدم، وبعد تلك المدة أكتب مجدداً للحديث عن المسؤولين الغير متفرغين لكرة القدم ، وأتسائل كم رئيس مجلس إدارة في الأندية متفرغ لإدارة أحلام وطموحات الجماهير ؟ وكم عدد المسؤولين والموظفين في الاتحاد ولجانه ولجان الدوري المتفرغين فقط لأداء مهام وظيفتهم ؟ هل حكامنا محترفين ومفرغين ؟ هل نقوم باختيار الشخص المناسب للإدارات الرياضية أم أن الاختيار يقع دائماً على المتقاعدين من الوظائف والمهام الأخرى؟

الكثير من التساؤلات سببها أنني أثناء مراجعتي لبعض الجهات الحكومية أتفاجئ بوجود إداريين ومسؤولين وحكام على رأس أعمالهم الحكومية والخاصة ، وأياً كانت طموحاتنا وأهدافنا فهذا الرجل ليس من أساطير الأفلام الأمريكية الذين باستطاعتهم صنع مجد الكرة الأرضية بقوتهم الخارقة !

نحن نطلب من لاعبينا الاحتراف في ظل عدم احتراف المسؤولين عن ذلك ، ونطلب منهم المهنية في الوقت الذي تكون فيه الرياضة جانباً ثانوياً في حياة العديد من المسؤولين ، فهل يعقل أن يكون "فاقد الشيئ يعطيه" !

حتى لا أطيل ، أود توجيه هذا السؤال لأولياء الأمور ، هل يقوم أحدكم بإعداد ابنه ليكون رياضيا متميزاً ؟ أم ان الرياضة ما زالت مجرد هواية لملئ أوقات الفراغ ؟ هل تقوم بإعداد ابنك ليكون حكماً دولياً ؟ هل تقوم بإعداده ليكون مسؤولاً رياضيا متميزاً ؟ وأكرر تلك الأسئلة للشباب والناشئة ، هل فعلاً تحملون على عاتقكم مسؤولية كل ذلك ؟ .. كل تلك الاسئلة أطرحها وأنا أعلم أن إجابتها هي النفي ، لأننا لا نعطي الرياضة حقها ! لا على مستوى الرياضيين، ولا على مستوى المناصب الإدارية ! وإن استمرارنا في هذا الاتجاه سيضعنا أمام حقيقتين :  أن نجاحاتنا لحظية ومحض صدفة ، وفشلنا هو الناتج المنتظر من كل هذا الإهمال.

لو تأملنا نتائجنا الأولمبية على سبيل المثال سنجد أن ذوي الاحتياجات الخاصة يتنافسون بشكل دوري على حصد الميداليات والنجاحات ، والسبب أن هؤلاء الرياضيين يؤمنون بقدراتهم ويسخرون طاقاتهم من أجل تلك الرياضة ، ومن يدير تلك المراكز والرياضات غالباً هم متخصصين متفرغين لفعل ذلك، في حين أن الأولمبيين الأسوياء هم غالباً موظفين حكوميين يقومون بممارسة تلك الرياضات في أوقات الفراغ.


لماذا لا يتم إرسال بعثات للجامعات الخارجية المتخصصة في الجوانب الرياضية ؟ لماذا لا يحصل الحكام والإداريين على رواتب مجزية تغنيهم عن أعمالهم الأخرى وتجعل تلك المناصب هدفاً للمتميزين ؟ لماذا لا تصبح تلك المناصب ( وظائف ) يحصل عليها من يؤهله مؤهله لذلك ؟ وإلى متى ستبقى المناصب الرياضية بالتزكية والمعارف ؟ وهل سيأتي اليوم الذي سيقول فيه الطفل الإماراتي ( أصبح بأن أكون بطلاً أولومبياً ؟ ).

أتمنى أن تنتشر المدارس الرياضية الثانوية أسوة بالثانويات الصناعية والعسكرية ، وأتمنى أن تصبح الرياضات طموحاً وليست متنفساً للفاشلين الذين لم يجدوا لهم مقعداً بين المتميزين ، وأتمنى أن نعطي الرياضة حقها من الاهتمام والتطوير ، لأن الرياضة تستحق منا ذلك.

الأربعاء، 30 مارس 2016

تأهلنا .. ولكن ؟





موضوع مستهلك ، وعنوان مستهلك ، ولربما أن ما سيكتب هنا أيضاً مستهلك ، لكنني لم أستطع التوقف عن الكتابة لأعبر عن حزني ومخاوفي من مستقبل منتخبنا الإماراتي بعد التأهل إلى التصفيات النهائية لكاس العالم 2018 ، ولأن الكتابة هي أفضل طريقة للتعبير عن ردود أفعالنا كانت أول كلمة كتبتها بعد تأهلنا بالتعادل أمام السعودية "خذلتونا".



في طريقي إلى ملعب المباراة ، وفي حديثي مع نفسي تسائلت ( ماذا لو خسرنا وانتهت آمالنا في الوصول إلى كاس العالم ؟ ) مجرد التفكير بذلك أرعبني وأحزنني ! فكيف لو أصبح ذلك حقيقة ؟ الأمر لا يتعلق بخسارة مباراة أو الخروج من تصفيات مؤهلة لكاس العالم ، فأنا كمشجع لمنتخب الإمارات لدي كل القوة والحصانة لتحمل تلك الصدمات وتلك الاخفاقات الرياضية، لكن الأمر هذه المرة سيتعلق بنهاية حلم عاصرناه بكامل أحاسيسنا ومشاعرنا ، راقبناه بقلوبنا وعقولنا قبل أعيننا ، وذرفنا خلفه الكثير من الدموع ، وأهدانا الكثير من الفرح، ذلك الحلم الكبير الذي بدأ مع هذا الجيل قبل أكثر من عشرة أعوام !


"خذلتونا" لأن ما قدمه الأبيض في المرحلة الثانية من التصفيات لا يليق تماماً بمن صنع ذلك الحلم ، "خذلتونا" لأننا انتظرنا منكم ماهو أكثر من الفوز على تيمور وماليزيا والتعثر أمام فلسطين والسعودية ! ، "خذلتونا" لأننا لم نرى في لاعبينا الإصرار والعزيمة والقتال والتضحية، "خذلتونا" لأننا نعلم بأنكم أخفيتكم الكثير من قوتكم بتهاونكم وإهمالكم، "خذلتونا" لأنه وكما نظن كانت تلك الجماهير الغفيرة التي زحفت خلف الأبيض أكثر اهتماماً منكم بهذا الحلم الكبير ! رغم التأهل "خذلتونا" !


ذلك اللاعب الذي قطعت منه الكرة في مباراة السعودية واكتفى بالوقوف دون محاولة تصحيح خطأه ليتسبب بالمتاعب للفريق كان في يوم من الأيام مستعداً للتضحية بكل ما يملك من أجل أن لا يفقد تلك الكرة ! وذلك اللاعب الذي أصبح لايستطيع إكمال 90 دقيقة سبق له وأن سجل هدفاً حاسماً في الدقيقة 120 أمام أقوى المنافسين! وذلك اللاعب الذي أبهر العالم في لندن لم يتم استدعائه هذه المرة لتشكيلة المنتخب ! فإذا كانت تلك المجموعة التي صنعت لك أحلامك ورسمت لنا خارطة الطريق قد فقدت رغبتها في بلوغ حلمها الكبير فماذا ننتظر؟


من السهل إطلاق الشعارات الرنانة، ومن السهل أيضاً وضع المبررات، والأسهل من ذلك تلميع الفشل ! لكن الصعب دائماً هو تحقيق النجاح ، ولا يمكن للنجاح أن يصنع من الصدف ، ولا يمكن أن تتحقق الأحلام الكبيرة دون بذل الكثير من العطاء !


الحمدلله .. تأهلنا، ولكن ؟ كل ما نتمناه ونرجوه منكم الجد والاجتهاد والمثابرة من أجل هذا الحلم الكبير، ما نتمناه أن يستحضر كل لاعب هذا الحلم عند نهوضه في الصباح الباكر ، محافظاً على لياقته وجاهزيته ونفسه ، فأنا لا أستطيع وضع الكثير من الآمال على من أشاهده في المقاهي أكثر من الملعب، ولا أستطيع وضع الكثير من الآمال على من يسهر ليلاً أكثر من اجتهاده صباحاً ! لن أحزن كثيراً إن أخفقنا ونحن في قمة عطائنا، بل الكارثة وما سنرفضه جميعاً أن نخفق لأننا لم نعطي هذا الحلم حقه.


الجهاز الفني لمنتخب الإمارات قدم الكثير لهذا الجيل ابتداءً من مدرب المنتخب وانتهاءً بحامل الكرات، والجهود التي بذلت لاحتواء هذا الجيل ستظل دائماً محل تقدير واحترام، كذلك هو الحال بالنسبة للأندية الإماراتية التي قدمت كل التسهيلات لهؤلاء اللاعبين كالمرافق الرائعة والمدربين العالميين والمحترفين المتميزين الذين بامكانهم منح الكثير من الخبرة لهؤلاء الشباب، ومع كامل تحفظي على رئيس الإتحاد وعلى المشاكل التي كانت تكتض بها أروقة الاتحاد في الآونة الأخيرة إلا أنه أيضاً قد قدم الكثير لهذا الجيل وكان دائماً الداعم الأول لهم، ولا أجد مبرراً لسوء أحدهم أو عدم جاهزيته سوى أنه في قناعة ذاته لا يريد أن يؤمن بأحلامه ولايريد الحفاظ على نفسه وتطوير موهبته!!


ختاماً، ما زلت مؤمناً بقدراتهم وطاقاتهم ، وما زلت مؤمناً بتحقيق حلمنا الكبير، لأنني على يقين بأن في داخلهم أبطالاً يرغبون دائماً في جلب الفرح لهذا الوطن، أمامنا الكثير من الوقت للوقوف على الاخطاء وتصحيحها، وبإذن لله سنكتب مجدداً في فرحة التأهل إلى روسيا 2018.

الثلاثاء، 26 يناير 2016

المعزّب الكروي




مع قراءتك لعنوان المقال فأنت تعلم بأن هذا المقال كتب على هامش التصريح الشهير بأن " الأهلي معزب أندية دبي " ، وقبل أن تبدأ القراءة يجب أن تعلم بأنني معجب تماماً بشخصية سعادة / عبدالله النابودة - رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي - وأعتقد بأنه من واحد من بين أفضل خمس شخصيات رياضية مرت على الكرة الإماراتية منذ تأسيسها.

إذا اضطررت للإجابة عن رأيي بتصريحه الشهير والذي أثار جدلاً واسعاً في الوسط الرياضي فأنا لا أخفيكم بأنه لم يقل سوى الحقيقة، فهو النادي الذي لا يمكن رفض طلباته بين أندية دبي، وهو النادي الذي لا يستطيع أحد رفض مغرياته المالية حتى لو كان هدف الأهلي هو شراء عدوّه ! فمن كان يصدق أن الأهلي سيستطيع شراء كوزمين المدرب المتوج مرتين متتاليتين ببطولة الدوري ومن من ؟ من زعيم كرة الإمارات وخصمّه المباشر ؟


ولكن ، لماذا أصبح الأهلي هو المارد الكبير ؟ ولماذا أصبح الكبير الآخر ضعيفاً متهالكاً يعتمد على حماس شبابه وبقايا الأندية ؟ ولماذا أصبح ذلك العريق ضعيفاً بين أندية الظل ؟ ولماذا أصبحت جميع أندية العاصمة في دوري المحترفين ، بينما تتنافس أندية الشارقة في الدرجة الأولى ؟ ولماذا أغلقت الكثير من الأندية أبوابها عن كرة القدم !


على الرغم من صحة تصريح النابودة إلا أنني لا أستطيع أن أنسب ذلك فخراً لنادي الأهلي ! لأن هذه السيادة ووضع "المعزّب" لم ياتي بسبب عمل إداري ناجح، أو بسبب استثمارات ضخمة ، أو بسبب التسويق الرائع ! بل أن الأهلي أصبح "المعزّب" لأنه حصل على دعم خاص وصل به إلى ما هو عليه ، وباقي الأندية لم تحصل على ذلك الدعم التي تستطيع به منافسة هذا المارد، فلماذا التفاخر؟


لا يمكن للحمار الوحشي مهما بلغت قوته وضخامته وحجمه ومهما أصبح قوياً وسريعاً أن يهرب من الأسد دائماً ! لربما نجح مرة في الهروب منه ، ولربما نجح مرة أخرى في إيلامه ، لكنه سيسقط في النهاية ! ومن باب المساواة لا يجب أن نقيم مضماراً للسباق بين الأحصنة والفيلة ! حتى في واقعنا فإن سباقات السيارات لا تكون بين سيارات الرالي وسيارات الفورملا ، بل بين مركبات متساوية في المواصفات مختلفة في الجودة والتصنيع ومهارة السائق ! بعد توفير أدوات متساوية ستظهر قوة العمل الإداري وستظهر جودة المنظومة وسيفوز في السباق من استحق الفوز به.


ولإيجاد جو تنافسي صحي يحافظ على الأندية وجماهير الأندية في ظل استمرار بقاء الأندية ملكاً للحكومة فأنا أعتقد بأننا أمام خيارين، الاول هو زيادة الدعم لجميع أندية الدولة بالتساوي ومن ثم ترك مجالس الإدارات تعمل بنفس الأدوات والمعطيات مع إيجاد رقابة مالية دقيقة للمصروفات والإيرادات ، اما الخيار الثاني فهو أن تصبح الأندية شركات استثمارية حقيقية يقوم بشرائها من يريد الاستثمار في كرة القدم ، ويكون رئيسها من باستطاعته أن يقوم فعلاً بدعم النادي مالياً في حال أردنا استمرار هذه العشوائية في الصرف دون تطبيق قوانين اللعب المالي النظيف المطبقة في أوروبا كما هو الحال في المملكة العربية السعودية مثلاً !


حينها لن يستطيع أي مشجع أو إعلامي أو صحفي أن ينتقد أو يقلل من قيمة " المعزّب " حتى وإن ظهر لوسائل الإعلام وصرح بذلك ، فهذا "المعزّب" وصل إلى القمة بجهده وعمله وتميزه وأمواله، ولم يصل بسبب نفوذه والدعم الخاص الذي يتحصل عليه بدون وجه حق، ذلك إن أردنا أن نصبح محترفين حقاً !


قد لا تجد تلك الأفكار قبولاً في ذهن مشجعي الأندية التي تسيّدت الكرة بسبب ذلك الدعم الخاص ، لكنها بالتأكيد أحلام كل من سقط ناديه الذي يحبه دون أي ذنب ، وأحلام رئيس مجلس الإدارة الذي يتحمل عتب الجماهير وسخطهم وشتائمهم المستمرة رغم أن السيارة التي يمتلكها لا تستطيع التفوق على المنافسين مهما بلغت حدة ذكائه ومهما بلغت مهارته ومهما استطاع تحسين سيارته وتطويرها.