الخميس، 27 نوفمبر 2014

الطريق الذي لا ينتهي





في إحدى المقابلات التلفزيونية وتقريباً في عام 2006 سألت المذيعة الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم عن ما أنجزته دبي من رؤيتها وتطلعاتها ، أجاب حينها بأننا أنجزنا 10% فقط ! استغربت المذيعة من إجابته وهي مندهشة مما يفكر به وما يطمح إليه بعد كل التقدم الذي حققته دبي ! مرت السنوات والأيام وبعد افتتاح الميترو وبرج خليفة والعديد من المشاريع الكبيرة عادت نفس المذيعة لتطرح نفس السؤال الذي سألته قبل ثلاث سنوات ، وأجاب حينها الشيخ محمد بأننا أنجزنا 7٪ من تطلعاتنا !! 


تلك الإجابة لم تكن خاطئة ، بل كانت درساً وتلخيصاً للكيفية التي تطورت بها دبي ، فسموه يرى أن الناجح عليه أن لا يقف عند سقف معين ، وأن على الناجح كل ما وصل إلى قمة أن يحاول مجدداً الوصول إلى قمة أخرى ، فمن يعتقد بأنه وصل القمة سيبدأ بالهبوط.


نحن لسنا بحاجة إلى كتب الغرب ، ولسنا بحاجة إلى النظريات والعلوم لنرسم أهدافنا وطموحاتنا ، فمن نعم الله علينا أنه خلقنا في وسط الإنجاز وبين الناجحين وعلى مقربة من أولئك الذين لا يرغبون سوى بتحقيق المركز الأول.


ربما أنني حتى هذه اللحظة فشلت في تحقيق الكثير من أهدافي وطموحاتي ، بل لأكون صادقاً أكثر أنا لم أحقق شيئاً من طموحاتي ! وأنا في معركة عتاب دائمة مع نفسي على تلك الأوقات التي أضعتها بدون سبب، في حين أنني أصادف الكثير ممن يعتقدون بأنني وصلت إلى مرحلة متقدمة رغم صغر سني! الفارق بين نظرة أولئك ونظرتي للحياة بأن طموحاتي أكبر بكثير مما أنا عليه الآن،  أما بالنسبة لهم فهم طموحاتهم أقل بكثير مما أنا عليه الآن ، ليس ذلك اختلافاً في الذكاء أو المؤهل العلمي وليس ذلك اختلافاً في القدرات ، الاختلاف في نظرتنا للحياة وما نريده من الحياة.


يصادفنا في حياتنا اليومية أولئك الموظفين الذين لا يريدون سوى ذلك الراتب الذي يسد لهم حاجاتهم وتلك الوظيفة التي لا يتحمل بها أي مسؤولية سوى تقديم خدمة بسيطة أو ادخال بيانات معينة ثم يذهب لبيته لتناول الغداء والعشاء والنوم دون أن يقدم إضافة أو يترك أي بصمة، بالنسبة لطموحاته وأهدافه هو يعتقد بأنه قد وصل لغايته وحقق ما يريد ولكن ألم يكن باستطاعته الوصول إلى ما هو أعلى من ذلك ؟

الطمع سلبي في كل شيء ، إلا في النجاح ! فمن حقك أن تطمع بالنجاح وأن تحلم بالمراتب العليا وأن تعمل من أجل أهداف كبيرة حتى وإن اعتقد البعض أنها مستحيلة ، حتى وإن رأيتها طريقاً مليئاً بالعقبات.

كن كالوادي الذي اقتحم المدينة وشق طريقه دون أن يلتفت لأحد ، ذلك الوادي السريع الذي إن اعترض طريقه سداً رأيته يوزع قواه في كل اتجاه ليتجاوز ذلك الحاجز ويكمل طريقه تاركاً خلفه كل العقبات ، كن قوياً مثله ، سريعاً بردة الفعل ، واثقاً من خطواتك وطريقك.

يؤلمني أن أشاهد شاباً في مقتبل العمر يملك من الذكاء والموهبة والابداع الكثير ليقيدها في طموحات صغيرة ، ويؤلمني أكثر أن أشاهد شاباً في مقتبل العمر أيضاً يعتقد بأنه وصل إلى القمة ليتعالى على ما حوله ، ليعتقد بأنه قد أصبح ( خليفة المبدعين ) ويقف عند ذلك الحد، ويؤلمني أيضاً أن أشاهد أولئك الذين يعيشون بلا طموح ولا هدف.


ما أكتبه في مدونتي ليس خلاصة تجارب فأنا مجرد شاب متحمس أملك القليل جداً من تلك التجارب ، وليس خلاصة علم فذلك على الاطلاق ليس مجال دراستي وعملي ، ولكنها مجرد فضفضات وأفكار اقتبستها من الحياة وممن نعاصرهم ونشاهدهم ونتأثر بهم.


ختاماً كن صاحب نفس تواقة ، تصبو دائماً نحو القمة ، يقول عمر بن عبدالعزيز "إن لي نفساً تواقة، وما حققت شيئاً إلا تاقت لما هو أعلى منه ،تاقت نفسي إلى الزواج من ابنة عمي فاطمة بنت عبد الملك فتزوجتها، ثم تاقت نفسي إلى الإمارة فوليتها، وتاقت نفسي إلى الخلافة فنلتها،والآن يا رجاء تاقت نفسي إلى الجنة فأرجو أن أكون من أهلها"


جعلنا الله وإياكم جميعاً من أهل الجنة

الاثنين، 17 نوفمبر 2014

رسائل بإيجاز .. لصاحب الإنجاز



صحيح أننا تراجعنا قليلاً في التصنيف العالمي لكن ما زال منتخبنا يعيش أوضاع جيدة، فنحن بالفعل ما زلنا أفضل منتخب خليجي ، وما زلنا بين المراكز السبعين الأولى، وعندما أرى ان المراكز السبعين ليست أمراً سيئاً فهذا ليس تقليلاً من شأن منتخبنا ، إنما هو مقارنة بما وصلنا إليه من تدني بالنتائج والمستوى في التصنيف خلال السنوات العشر الماضية ، وما تعيشه منتخبات الخليج بشكل عام في الفترة الماضية من انحدار رهيب قد نحلل أسبابه في وقت آخر.

لايخفى على أحد الدور الكبير الذي يقوم به مهدي علي في الصعود والنهوض بأحلام وآمال جمهور الإمارات ، والمستوى الذي وصل له منتخب الإمارات والقفزة الكبيرة في التصنيف العالمي خلال فترة توليه لقيادة الجهاز الفني للأبيض الإماراتي ، ذلك المنتخب الذي لم يستطع فرض شخصيته وأسلوبه لا على لبنان وفيتنام ولا كوريا الشمالية قبل سنوات قليلة ، المنتخب الذي خرج خالي الوفاض من بطولتين خليجيتين متتاليتين ، الذي خرج من نهائيات اسيا صفر اليدين حاملاً في جعبته أهدافاً كثيرة سجلها في مرماه !

أما اليوم وبفضل الله أولاً ثم هذا المدرب الرائع فها نحن نشارك في دورات الخليج كمرشح أول للبطولة ، كمنتخب ينتظره الجميع ، يستمتع بأدائه الجميع ، وينتظر أهدافه الجميع ، كمنتخب مرعب تخشى منه منتخبات الخليج لتدافع أمامه لدقائق طويلة ومستمرة ! فأن ترى مثلاً لاعبي الكويت ( سيد دورات الخليج ) في شوط كامل لايستطيعون الخروج من مناطقهم، ثم ترى جماهيرهم تحتفل بالتعادل مع الإمارات فذلك أمر يلخص لك القيمة الفنية الكبيرة التي وصل لها منتخب الإمارات.

لكن جميع تلك الأشعار والكلمات والعبارات والقناعات لن تفيد في تحقيق البطولات ، فكرة القدم تعتمد على جزئيات ، تلك الجزئيات هي من توجت الإمارات في خليجي أبوظبي رغم أننا كنا أقل بكثير من عمان ، وهي التي أهدرت علينا لقباً آسيوياً في الـ 96 ضد السعودية رغم أننا كنا أقرب من السعودية، هي نفس الجزئيات التي أضاعت على الهلال السعودي دوري أبطال اسيا ، وتوجت سيدني "المتواضع" سيداً للقارة ، هي الجزئيات التي جعلت اليونان بطلاً لأوروبا في عز عطاء القارة العجوز ! وهي للأسف ما أخرجنا من ربع نهائي كاس العالم في الاسكندرية ، وما أضاع علينا ذهبية الأولمبياد أمام اليابان ، وما حرمنا الفوز مثلاً على الكويت يوم أمس.


قد يتعلق الأمر بالحظ وسوء التوفيق أحياناً ، ولكن عند تكراره يجب أن نعلم أن ذلك الأمر تخطى مرحلة الحظ وعدم التوفيق ، فهي أمور يجب معالجتها.

١- أن يسجل عليك هدف بالرأس من كرة عرضية مكشوفة وسط تمركز جميع لاعبي دفاعك ومعهم لاعب الارتكاز ، فتلك مشكلة كبيرة جداً ، فإن لم تكن مشكلة توجيهات وخطة المدرب ، فهي مشكلة اختياره لقلوب الدفاع وهذا أمر يتحمله مهدي علي لأنه تكرر كثيراً.

٢- أن تستقبل هدفين في دقيقتين وبغض النظر عن الطريقة الرائعة التي سجل بها الهدف فذلك دليل على سوء الإعداد النفسي والمعنوي ، وعدم وجود قائد في الملعب يبث في اللاعبين الروح والحماس ، فمع كامل الاحترام لعلي خصيف نحن بحاجة إلى قائد آخر في الملعب.

٣- تردد اللاعبين في تسجيل الأهداف والربكة التي تصيب علي مبخوت وأحمد خليل خصوصاً تحتاج إلى وقفة نفسية وتعامل جيد من المدرب.

٤- لا يكفي للمدرب لأن يكون ناجحاً تميزه في وضع الخطة والإعداد لما قبل المباراة ، بل أدواره التي يجب أن يتميز بها أيضاً أثناء المباراة ، شاهدناك يا مهدي تتميز وتقلب الطاولة عند حاجتنا لذلك ، ولكننا أيضاً شاهدنا كثيراً عدم استطاعة منتخبنا المحافظة على تقدمه وأفضليته في مناسبات كثيرة جداً.

٥- لا اتفق مع مهدي في اختياره للاعبين بناءً على إيمانه بقدراتهم رغم سوء عطائهم مع أنديتهم ، فذلك يقلل أيضاً من اهتمام اللاعب بتطوير مهاراته وقدراته ويضعف من رغبته ، فتجد هذا اللاعب يوافق على الجلوس بمقاعد البدلاء نظير مرتب عالي جداً دون الإهتمام بتطوير ذاته والتفكير باللعب لفريق آخر مثلاً ولو براتب أقل لابراز نفسه أسوة باللاعبين المحترفين.


رغم ذلك يحسب لمهدي علي أنه حافظ على توهج المنتخب ومستواه الفني الرائع رغم كل الظروف التي عصفت بنا من رحيل ذياب عوانه - رحمه الله - ثم تدني مستوى أحمد علي والكمالي وسعد سرور ، وحادث البيرق حارس الأبيض وأخيراً اصابات راشد عيسى التي لا تنتهي مع الالتفات إلى أن بعض اللاعبين الأساسيين في المنتخب قد أصبحوا لاعبي احتياط في أنديتهم سواء لوجود محترفين في مراكزهم أو لقناعات مدربيهم.

ختاماً ، لا أجد مدرباً يقود المنتخب أفضل من مهدي علي ، ومتيقن بأنه يستطيع تجاوز تلك الجزئيات بالاهتمام بها وتطويرها ، فمنتخبنا يقدم كرة قدم جميلة جداً وراقية لم يسبق لنا مشاهدتها في الخليج متجاوزاً بذلك سوء دورينا وفرق دورينا ومشاكل دورينا ، وكل ذلك يعود لهذا المدرب الرائع ، فاسماء اللاعبين تغيرت وادارات اتحاد الكرة تتغير وما زال هذا المنتخب وبقيادته مستمراً في رسم أحلامنا وطموحاتنا.

باذن الله سننتصر على العراق، وأتمنى أن تكوين تدوينتي الرياضية القادمة فرحة إنجاز خليجي وبداية أمل بإنجاز آسيوي غير مسبوق مع منتخب عودنا على الانجازات والأفراح.