
مع قراءتك لعنوان المقال فأنت تعلم بأن هذا المقال كتب على هامش التصريح الشهير بأن " الأهلي معزب أندية دبي " ، وقبل أن تبدأ القراءة يجب أن تعلم بأنني معجب تماماً بشخصية سعادة / عبدالله النابودة - رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي - وأعتقد بأنه من واحد من بين أفضل خمس شخصيات رياضية مرت على الكرة الإماراتية منذ تأسيسها.
إذا اضطررت للإجابة عن رأيي بتصريحه الشهير والذي أثار جدلاً واسعاً في الوسط الرياضي فأنا لا أخفيكم بأنه لم يقل سوى الحقيقة، فهو النادي الذي لا يمكن رفض طلباته بين أندية دبي، وهو النادي الذي لا يستطيع أحد رفض مغرياته المالية حتى لو كان هدف الأهلي هو شراء عدوّه ! فمن كان يصدق أن الأهلي سيستطيع شراء كوزمين المدرب المتوج مرتين متتاليتين ببطولة الدوري ومن من ؟ من زعيم كرة الإمارات وخصمّه المباشر ؟
ولكن ، لماذا أصبح الأهلي هو المارد الكبير ؟ ولماذا أصبح الكبير الآخر ضعيفاً متهالكاً يعتمد على حماس شبابه وبقايا الأندية ؟ ولماذا أصبح ذلك العريق ضعيفاً بين أندية الظل ؟ ولماذا أصبحت جميع أندية العاصمة في دوري المحترفين ، بينما تتنافس أندية الشارقة في الدرجة الأولى ؟ ولماذا أغلقت الكثير من الأندية أبوابها عن كرة القدم !
على الرغم من صحة تصريح النابودة إلا أنني لا أستطيع أن أنسب ذلك فخراً لنادي الأهلي ! لأن هذه السيادة ووضع "المعزّب" لم ياتي بسبب عمل إداري ناجح، أو بسبب استثمارات ضخمة ، أو بسبب التسويق الرائع ! بل أن الأهلي أصبح "المعزّب" لأنه حصل على دعم خاص وصل به إلى ما هو عليه ، وباقي الأندية لم تحصل على ذلك الدعم التي تستطيع به منافسة هذا المارد، فلماذا التفاخر؟
لا يمكن للحمار الوحشي مهما بلغت قوته وضخامته وحجمه ومهما أصبح قوياً وسريعاً أن يهرب من الأسد دائماً ! لربما نجح مرة في الهروب منه ، ولربما نجح مرة أخرى في إيلامه ، لكنه سيسقط في النهاية ! ومن باب المساواة لا يجب أن نقيم مضماراً للسباق بين الأحصنة والفيلة ! حتى في واقعنا فإن سباقات السيارات لا تكون بين سيارات الرالي وسيارات الفورملا ، بل بين مركبات متساوية في المواصفات مختلفة في الجودة والتصنيع ومهارة السائق ! بعد توفير أدوات متساوية ستظهر قوة العمل الإداري وستظهر جودة المنظومة وسيفوز في السباق من استحق الفوز به.
ولإيجاد جو تنافسي صحي يحافظ على الأندية وجماهير الأندية في ظل استمرار بقاء الأندية ملكاً للحكومة فأنا أعتقد بأننا أمام خيارين، الاول هو زيادة الدعم لجميع أندية الدولة بالتساوي ومن ثم ترك مجالس الإدارات تعمل بنفس الأدوات والمعطيات مع إيجاد رقابة مالية دقيقة للمصروفات والإيرادات ، اما الخيار الثاني فهو أن تصبح الأندية شركات استثمارية حقيقية يقوم بشرائها من يريد الاستثمار في كرة القدم ، ويكون رئيسها من باستطاعته أن يقوم فعلاً بدعم النادي مالياً في حال أردنا استمرار هذه العشوائية في الصرف دون تطبيق قوانين اللعب المالي النظيف المطبقة في أوروبا كما هو الحال في المملكة العربية السعودية مثلاً !
حينها لن يستطيع أي مشجع أو إعلامي أو صحفي أن ينتقد أو يقلل من قيمة " المعزّب " حتى وإن ظهر لوسائل الإعلام وصرح بذلك ، فهذا "المعزّب" وصل إلى القمة بجهده وعمله وتميزه وأمواله، ولم يصل بسبب نفوذه والدعم الخاص الذي يتحصل عليه بدون وجه حق، ذلك إن أردنا أن نصبح محترفين حقاً !
قد لا تجد تلك الأفكار قبولاً في ذهن مشجعي الأندية التي تسيّدت الكرة بسبب ذلك الدعم الخاص ، لكنها بالتأكيد أحلام كل من سقط ناديه الذي يحبه دون أي ذنب ، وأحلام رئيس مجلس الإدارة الذي يتحمل عتب الجماهير وسخطهم وشتائمهم المستمرة رغم أن السيارة التي يمتلكها لا تستطيع التفوق على المنافسين مهما بلغت حدة ذكائه ومهما بلغت مهارته ومهما استطاع تحسين سيارته وتطويرها.