الجمعة، 6 ديسمبر 2013

رجل المبادى / نيلسون مانديلا




بكل حزن وأسى أعلن رئيس جنوب أفريقيا عن رحيل الزعيم "نيلسون مانديلا" جسداً وإنساناً ، ولكنه سيظل للأبد روحاً تعيش في ابتسامات شعب جنوب أفريقيا ، الذي ينعم بالرخاء والسخاء بسبب الله .. ثم هذا الرجل.

بعيداً عن مناضلته من أجل الحرية، وبعيداً عن الـ 27 عاماً التي قضاها بين القضبان ، وبعيداً عن الحرية والتمييز العنصري ، وبعيداً عن كونه أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا ، وبعيداً حتى عن القضايا التي تبناها ونجح في حلها، تكمن بالنسبة لي قصة نجاح هذا الزعيم في اظهاره لذاته ودعم مبادئه وأولوياته.

في الوقت الذي تخلى فيه الناس عن مبادئهم وشدتهم التيارات الغربية ، وفي الوقت الذي كانت فيه السلطات تبحث عن أفكار الغرب ومساعداتهم لحل مشاكل الحروب الأهلية والمنازعات في المنطقة ، بحث نيلسون مانديلا عن الحلول في ذاته ، في عرقه ، في أصوله ، في تراثه ومورثه ، في أهله وشعوبه !

لم يلجئ إلى دبلوماسية أمريكا ، ولا إلى قوة روسيا ، ولا إلى أناقة ولباقة فرنسا وأوروبا ! بل لجئ الى بلاده وتمسك في عاداته ، وحمل رسالته الوطنية بكل فخر متحلياً بثقة شعبه.

فعندما أراد نيلسون مانديلا النضال من أجل عرقه وشعبه ذهب إلى شعوب أفريقيا ، يبحث في تاريخهم وينبش في ثوراتهم ومناضلاتهم ، وتشرب من بحر تجاربهم ، وفي الوقت الذي كانت سلطات بلاده تبحث عنه بتهمة الفرار من العدالة ، كان مانديلا يوثق علاقاتها مع رؤساء الجوار !

ومما يذكره دائماً نيلسون مانديلا عن تعلقه بموروث افريقيا أنه كان شديد التأثر في حضارة "مصر" وكانت أهم أحلامه الشخصية البعيدة عن النضال والحرية هي التعرف على مصر وزيارة الاهرامات وأبو الهول وعبور نهر النيل.

لم يكتفي نيلسون مانديلا بالاستفادة من تاريخ افريقيا ، بل أنه تمسك به ، ويذكر أيضاً أنه بعد عودته إلى جنوب أفريقيا وإلقاء القبض عليه ، ظهر للمحاكمة مرتدياً لباس قبيلته الأصلي مما أثار تحفظ السلطات انذاك على مظهره ! وعاش نيلسون مانديلا وتوفي وهو متمسك في عاداته ومعتقداتها داخلياً وفي ملابسه ومظهره خارجياً. 

لعل تجربة نيلسون مانديلا في توحيد جنوب أفريقيا وتجربة الشيخ زايد - رحمه الله - في توحيد الإمارات تشابهت في عنصر محوري مهم وهو تمسكهم في عاداتهم وتقاليدهم ونصرتهم لقبائلهم وشعبهم ، متجاهلين كل التيارات الغربية التي دعت للانفتاح والتخلي عن التراث والموروث ، وما القراءة في سيرة نيلسون مانديلا والشيخ زايد -رحمه الله- الا دليل على ان النجاحات لا تاتي بالانفتاح ولا تاتي بثقافات الغرب ، بل بتبني الذات والتمسك بالعادات.


ختاماً / رحل مانديلا متمسكاً بعاداته وتقاليده ، مناضلاً من أجل مبادئه وحرياته ، لم يناضل من أجل مال ، ولا من أجل شخصيات وجماعات ! ولم يناضل من اجل تفريق الشعوب ! بل لتوحيد الصفوف ! وأتمنى أن يكف دعاة الجهل عن استخدام سيرة هذا الرجل الصالح في دعم افكارهم العفنة وتهييج عقول الجهلة لاشعار لهيب الفتنة.

السبت، 27 يوليو 2013

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت





إن لم تخنني الذاكرة كان ذلك في عام 2006م ، استقبلنا وفداً من شباب ألمانيا جاء لزيارة الشارقة ، وأثناء دخولهم إلى صالة الاستقبال أخبرنني أحدهم بأنه لاحظ في أوجههم الخوف والارتباك ! في بداية الأمر اعتقدت أنها رهبة زيارة دولة جديدة لاسيما مع اختلاف الثقافة واللغة والدين ، وأنه أمر طبيعي نمر فيه عند كل تجربة جديدة .

مرت الأيام وتعددت الفعاليات والزيارات وبدأ شباب الوفد بالتأقلم مع شباب الإمارات ، فسألتهم عن سبب ارتباكهم في اللقاء الأول فصدمت بالإجابة ! قال أحدهم أنهم كانوا يعتقدون بأننا مخلوقات همجية ! نحمل السلاح مع الذخيره ونقتل الأبرياء ونسفك الدماء ! وأنا لنا ( ذيل ) كالحيوانات ! سألت باستغراب عن سبب هذه الصورة السوداء ! فقالوا ( أنكم مسلمون ) !

حينها كانت أصداء أحداث 11 سبتمبر ما تزال تشغل أعين العالم حتى بعد سنين ! وما زالت أخبار الإعلام لاتتحدث سوى عن الارهاب والتفجيرات التي انتشرت في بقاع العالم تحت اسم ( الاسلام ) ، استئت في بادئ الأمر مما قاله الشاب الألماني ولكن بعد ذلك التمست له العذر ، فنحن من أسئنا إلى ديننا !

رغم المحاولات الرائعة التي قام بها الكثيرون لإعادة تكوين صورة الإسلام الحقيقية أمام الغرب إلا أن البعض ما زال يصر على تشويه تلك الصورة ، وما زال يسيء لديننا وأخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا ، وما زال يعتقد هؤلاء أنها حريات شخصية !

ربما ان الارهاب كان من الأساس طفلا للغرب ولا علاقة له بالاسلام والمسلمين ، وربما أن اعلام الغرب هو من رسم لنا هذه الصورة ليبعد أعين الشعب عن هذا الدين العظيم ، وربما وربما ، والحديث في ذلك طويل ، ولن أتعمق به أكثر ، ولكن ماذا عن تلك المجتمعات العربية التي تسيء لنفسها بنفسها ؟!

أستغرب عندما أشاهد المسلسلات الدرامية والأعمال الفنية التي تمثل المجتمعات الخليجية ! ذلك المجتمع المتحرر الذي تتسكع به الفتاة ، وتعيش من علاقات الغرام والحب مالها ، فتخرج مع هذا وتترك هذا ! وذلك الشاب الخليجي مدمن المخدرات والمتلذذ بالمسكرات العاق بوالديه والمقدم على الانتحار في كل لحظة وحين !

عزيزي القارئ ، لا تنظر إلى الأمر بيسر وسهولة ! ولاتعتقد بأنها مشاهد لاتغير من الحقيقة ! فأنا على سبيل المثال ومن شدة متابعتي في صغري للمسلسلات الكويتية رسمت للمجتمع الكويتي صورة مشابهة لتلك التي شاهدتها في المسلسلات ! وعندما زرت الكويت بحثت عن أماكن شرب الخمر فرأيتها دولة تمنع الخمر ! وبحثت عن ساحات الرقص واكتشفت أن المراقص لاتبنى هناك ! ذهبت إلى منازل الأصدقاء أبحث عن ذلك الانفتاح الذي رأيته في شاشة التلفزيون فلم أجد إلا عائلات محافظة على أخلاقها ودينها وتقاليدها !

أنا لا امجّد مجتمعاتنا ، ولا أجد انها ( المجتمعات الفاضلة ) ولكنها ليست بالسوء الذي يرتسم على شاشات وسائل الإعلام ! وكما نظرت إلى الكويت سينظر احدهم إلى الإمارات مع كمية عدم الاحترام التي تنتشر في شاشاتنا وأعمالنا الدرامية والبرامج التلفزيونية !

تلك الأفكار ماهي إلا قنابل موقوتة ، وشريحة كبيرة جداً من متابعي القنوات التلفزيونية هم الأطفال والمراهقين، ومع استمرار الوضع على ماهو عليه فأنا اعتقد بأننا فعلاً سنتحول إلى مجتمع كذلك الذي يبنيه الإعلام في شاشاته القذرة !


أتمنى أن ينظر أصحاب الشأن في ما يعرض على وسائل الإعلام ، فأخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا يجب أن لا تشوه ، والأفكار العفنة لا يجب أن تنشر ! وعلى كل مواطن أن يحترم وطنه وعاداته وتقاليده قبل انتاج أي عمل فني أو المشاركة فيه ، وعلى كل مواطن أيضاً أن يكون خير سفير لوطنه سواء في تعامله مع الوافدين إلى وطنه أو بالصورة التي يرسمها عن وطنه عند زيارته للدول الأخرى ، فلأوطاننا علينا حق وهذا أحد حقوقها ، والتصرفات السيئة ليست حريات شخصية ما دامت تتعدى على حدودك وتمس وطنك وتسيء إلى شعبك !



وختاماً ، قال في ذلك أمير الشعراء :-
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فإن تولّت مضوا في إثرها قدما
هذي كرائم أشياء الشعوب فإن .. ماتت كل وجود يشبه العدما

* ملاحظة : الشاب الألماني المذكور في بداية المقال اعتنق الإسلام بعد ما شاهده في بلاد المسلمين من تسامح ورقي وساهم في دعوة ثلاثة من أصدقائه إلى اعتناق هذا الدين العظيم .

الخميس، 18 أبريل 2013

الاصلاح الميكافيلي





قد لا يخفى على العامة من هو ميكافيلي ، بل ان اغلبنا نحفظ مبدأه الشهير " الغاية تبرر الوسيلة " ! حيث رسخ ميكافيلي حينها في نفوس المجتمع فكرة ان لاشيء يأتي بالاخلاق والفضيلة ، بل المجد بالاجرام والرذيلة ، وينصح في مبادئه الحكام بارتداء ثوب الصلاح وابطان الجرم والخبث والتلاعب على عقول البشر !


تمر السنوات وما زال هذا المبدأ معمولاً به عند الكثير من حكام الغرب ، ومن يقرأ قليلاً في الشريعة والاسلام سيعلم مدى خطورة ميكافيلي وخبث مبادئه ، وسيعلم ايضاً بان هذا المبدئ لايتفق مع طبيعة الانسان ولا مع تعاليم الاسلام ! فالشر السائد ليس هو حقيقة البشر ، والرسائل الخالدة لاتترسخ بالشر والحرب ! فهذا رسولنا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم نشر الاسلام بدون خبث او تلاعب او اجرام وبدون سيف ودماء ، وما زالت رسالته تنتشر في هذا العالم كما جائت قبل اكثر من 1400 سنة !


لا اعلم ولا ادري ولا افهم ، من اعاد ترسيخ هذا المبدأ في عقول ( الاصلاحيين ) وكيف لمن يحمل رسالة الاسلام ان يتخذ كهذا المبدأ وسيلة له للوصول إلى هدف مزعوم اطلقوا عليه ( الدولة الاسلامية ) ! فهل يتصور ان تقوم دولة اسلامية على مبدأ يتنافى مع حقيقة هذه الرسالة السامية ! ونحن على يقين ذاتي وديني بأن ما بني على باطل فهو باطل !


نحن لا نواجه اليوم حركة عشوائية ، ولا نتعاطى مع احداث انتجتها ثورة حدثت بين ليلة وضحاها ، بل ان كل ما يحدث الان امور درّست ولقّنت وعلّمت ، ومؤامرات دبّرت وجهّزت ، فالافكار العفنة قد زرعت في نفوس الكثير من الشباب ، والخطط الخبيثة قد خدعت كثيراً من النائمين ، فهل من المتوقع ان نتجاوز هذه المرحلة بعشوائية !؟؟


ليس هنالك فائدة من لوم المجرم على اهدافه ، فهو في النهاية "مجرم" وهذه مبادئه وهذا ما يصبو اليه ، ولكن المؤلم ان الكثير من العامة انساقوا خلف هؤلاء وصدقوا خزعبلاتهم ومزاعمهم ، وما علينا فعله الان هو تفتيح العقول وتوحيد الصفوف لمواجهة هذه المطامع الخبيثة ، ولن يكون ذلك بالشتم والتخوين والتكفير ولا بالاساءة والتجريح ، فكما اسلفنا سابقاً وحتى لا نكيل بمكيالين فـ( الغاية لاتبرر الوسيلة ) ، ولا اجد وسيلة اجمل للرد سوى التعامل مع القضية باخلاقنا وتعاليم ديننا وترسيخ مبادئه التي ستخلصنا من كل بلاء.


ما دفعني الى الكتابة خبر قراته في صحفنا هذا الصباح عن تنظيم ( عربي ) يمس امن الدولة ، واتسائل بعد هذا الخبر ، لماذا يتعاطف هؤلاء "المواطنون" المغررون بالاصلاح مع ( الغريب ) ضد وطنهم الحبيب !!!!! فطرتي وعقلي لا يتقبلان الامر ، فانا لا اتقبل مساس الغريب باحد افراد عائلتي حتى وان كان هذا الفرد على خطأ ! فكيف لي ان اتقبل ذلك على وطن لم اعرف سواه ! ولم اتنفس غير هواه ! وعلى وطن يدفعني دائماً للتفاخر بانتمائي اليه !


ختاماً ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " ان من اكبر الكبائر ان يلعن الرجل والديه ، قيل وكيف يلعن الرجل والديه !! قال يسب ابا الرجل فيسب اباه ويسب امه " .. ان زايد - رحمه الله - والدي ، وخليفته ولي امري ، وما يطالهم على ألسنة ضعاف النفوس ماهو الا ردة فعل على اساءات وصلت شيوخهم وقادتهم من هذا وذاك ، فتذكروا اننا نتالم بما يطال احبابنا عندما تخوضون في الحديث عن احبابهم ! ولن يرضى احد بان تسيء اليه مهما كانت اخطائه ! فهذه طبيعة بشرية.


رددوا " اللهم احفظ الامارات والخليج وبلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن "