هل ما زلنا نعتقد بان سبب الفشل الرياضي بعض الأشخاص الذين يتولون مهام إدارة الإتحاد أو اللجان أو الأندية أو حتى مدربي المنتخبات أو حتى اللاعبين أنفسهم ؟ لماذا نفشل في كرة القدم والسلة والطائرة واليد ، لماذا نفشل في جميع الألعاب الجماعية والفردية، هل يعقل أن دولة الإمارات لا تمتلك الكفاءات وهي التي تتصدر مصاف دول العالم في جميع المجالات باستثناء الرياضة!
بعد كل اخفاق يتجه الاعلاميين والجماهير لاختيار كبش الفداء ، فتارة سيكون المدرب، وتارة سيكون اللاعب المنتظر، وفي أحيان أخرى سيكون رئيس الاتحاد أو رئيس النادي ، حتى أن جماهير أحد الأندية عاقبت "سائق الباص" في يوم من الأيام !
أكتب اليوم لأقف بجانب هؤلاء "المضطهدين" المثقلين بالمهام والمسؤوليات والتحديات ، والذين يحملون على عاتقهم أحلام الحالمين وكوابيس الفاشلين ، الذين يحملون على الاكتاف أحياناً لنجاح لم يكن لهم به يد ، والذين يقادون إلى ساحة الإعدام دون ارتكابهم لجريمة أو ذنب !
قبل عامين وأكثر كتبت في مدونتي تحت عنوان " محترفين مع وقف التنفيذ " للحديث عن عدم تفرغ اللاعبين لكرة القدم، وبعد تلك المدة أكتب مجدداً للحديث عن المسؤولين الغير متفرغين لكرة القدم ، وأتسائل كم رئيس مجلس إدارة في الأندية متفرغ لإدارة أحلام وطموحات الجماهير ؟ وكم عدد المسؤولين والموظفين في الاتحاد ولجانه ولجان الدوري المتفرغين فقط لأداء مهام وظيفتهم ؟ هل حكامنا محترفين ومفرغين ؟ هل نقوم باختيار الشخص المناسب للإدارات الرياضية أم أن الاختيار يقع دائماً على المتقاعدين من الوظائف والمهام الأخرى؟
الكثير من التساؤلات سببها أنني أثناء مراجعتي لبعض الجهات الحكومية أتفاجئ بوجود إداريين ومسؤولين وحكام على رأس أعمالهم الحكومية والخاصة ، وأياً كانت طموحاتنا وأهدافنا فهذا الرجل ليس من أساطير الأفلام الأمريكية الذين باستطاعتهم صنع مجد الكرة الأرضية بقوتهم الخارقة !
نحن نطلب من لاعبينا الاحتراف في ظل عدم احتراف المسؤولين عن ذلك ، ونطلب منهم المهنية في الوقت الذي تكون فيه الرياضة جانباً ثانوياً في حياة العديد من المسؤولين ، فهل يعقل أن يكون "فاقد الشيئ يعطيه" !
حتى لا أطيل ، أود توجيه هذا السؤال لأولياء الأمور ، هل يقوم أحدكم بإعداد ابنه ليكون رياضيا متميزاً ؟ أم ان الرياضة ما زالت مجرد هواية لملئ أوقات الفراغ ؟ هل تقوم بإعداد ابنك ليكون حكماً دولياً ؟ هل تقوم بإعداده ليكون مسؤولاً رياضيا متميزاً ؟ وأكرر تلك الأسئلة للشباب والناشئة ، هل فعلاً تحملون على عاتقكم مسؤولية كل ذلك ؟ .. كل تلك الاسئلة أطرحها وأنا أعلم أن إجابتها هي النفي ، لأننا لا نعطي الرياضة حقها ! لا على مستوى الرياضيين، ولا على مستوى المناصب الإدارية ! وإن استمرارنا في هذا الاتجاه سيضعنا أمام حقيقتين : أن نجاحاتنا لحظية ومحض صدفة ، وفشلنا هو الناتج المنتظر من كل هذا الإهمال.
لو تأملنا نتائجنا الأولمبية على سبيل المثال سنجد أن ذوي الاحتياجات الخاصة يتنافسون بشكل دوري على حصد الميداليات والنجاحات ، والسبب أن هؤلاء الرياضيين يؤمنون بقدراتهم ويسخرون طاقاتهم من أجل تلك الرياضة ، ومن يدير تلك المراكز والرياضات غالباً هم متخصصين متفرغين لفعل ذلك، في حين أن الأولمبيين الأسوياء هم غالباً موظفين حكوميين يقومون بممارسة تلك الرياضات في أوقات الفراغ.
لماذا لا يتم إرسال بعثات للجامعات الخارجية المتخصصة في الجوانب الرياضية ؟ لماذا لا يحصل الحكام والإداريين على رواتب مجزية تغنيهم عن أعمالهم الأخرى وتجعل تلك المناصب هدفاً للمتميزين ؟ لماذا لا تصبح تلك المناصب ( وظائف ) يحصل عليها من يؤهله مؤهله لذلك ؟ وإلى متى ستبقى المناصب الرياضية بالتزكية والمعارف ؟ وهل سيأتي اليوم الذي سيقول فيه الطفل الإماراتي ( أصبح بأن أكون بطلاً أولومبياً ؟ ).
أتمنى أن تنتشر المدارس الرياضية الثانوية أسوة بالثانويات الصناعية والعسكرية ، وأتمنى أن تصبح الرياضات طموحاً وليست متنفساً للفاشلين الذين لم يجدوا لهم مقعداً بين المتميزين ، وأتمنى أن نعطي الرياضة حقها من الاهتمام والتطوير ، لأن الرياضة تستحق منا ذلك.
