في طريقي إلى ملعب المباراة ، وفي حديثي مع نفسي تسائلت ( ماذا لو خسرنا وانتهت آمالنا في الوصول إلى كاس العالم ؟ ) مجرد التفكير بذلك أرعبني وأحزنني ! فكيف لو أصبح ذلك حقيقة ؟ الأمر لا يتعلق بخسارة مباراة أو الخروج من تصفيات مؤهلة لكاس العالم ، فأنا كمشجع لمنتخب الإمارات لدي كل القوة والحصانة لتحمل تلك الصدمات وتلك الاخفاقات الرياضية، لكن الأمر هذه المرة سيتعلق بنهاية حلم عاصرناه بكامل أحاسيسنا ومشاعرنا ، راقبناه بقلوبنا وعقولنا قبل أعيننا ، وذرفنا خلفه الكثير من الدموع ، وأهدانا الكثير من الفرح، ذلك الحلم الكبير الذي بدأ مع هذا الجيل قبل أكثر من عشرة أعوام !
"خذلتونا" لأن ما قدمه الأبيض في المرحلة الثانية من التصفيات لا يليق تماماً بمن صنع ذلك الحلم ، "خذلتونا" لأننا انتظرنا منكم ماهو أكثر من الفوز على تيمور وماليزيا والتعثر أمام فلسطين والسعودية ! ، "خذلتونا" لأننا لم نرى في لاعبينا الإصرار والعزيمة والقتال والتضحية، "خذلتونا" لأننا نعلم بأنكم أخفيتكم الكثير من قوتكم بتهاونكم وإهمالكم، "خذلتونا" لأنه وكما نظن كانت تلك الجماهير الغفيرة التي زحفت خلف الأبيض أكثر اهتماماً منكم بهذا الحلم الكبير ! رغم التأهل "خذلتونا" !
ذلك اللاعب الذي قطعت منه الكرة في مباراة السعودية واكتفى بالوقوف دون محاولة تصحيح خطأه ليتسبب بالمتاعب للفريق كان في يوم من الأيام مستعداً للتضحية بكل ما يملك من أجل أن لا يفقد تلك الكرة ! وذلك اللاعب الذي أصبح لايستطيع إكمال 90 دقيقة سبق له وأن سجل هدفاً حاسماً في الدقيقة 120 أمام أقوى المنافسين! وذلك اللاعب الذي أبهر العالم في لندن لم يتم استدعائه هذه المرة لتشكيلة المنتخب ! فإذا كانت تلك المجموعة التي صنعت لك أحلامك ورسمت لنا خارطة الطريق قد فقدت رغبتها في بلوغ حلمها الكبير فماذا ننتظر؟
من السهل إطلاق الشعارات الرنانة، ومن السهل أيضاً وضع المبررات، والأسهل من ذلك تلميع الفشل ! لكن الصعب دائماً هو تحقيق النجاح ، ولا يمكن للنجاح أن يصنع من الصدف ، ولا يمكن أن تتحقق الأحلام الكبيرة دون بذل الكثير من العطاء !
الحمدلله .. تأهلنا، ولكن ؟ كل ما نتمناه ونرجوه منكم الجد والاجتهاد والمثابرة من أجل هذا الحلم الكبير، ما نتمناه أن يستحضر كل لاعب هذا الحلم عند نهوضه في الصباح الباكر ، محافظاً على لياقته وجاهزيته ونفسه ، فأنا لا أستطيع وضع الكثير من الآمال على من أشاهده في المقاهي أكثر من الملعب، ولا أستطيع وضع الكثير من الآمال على من يسهر ليلاً أكثر من اجتهاده صباحاً ! لن أحزن كثيراً إن أخفقنا ونحن في قمة عطائنا، بل الكارثة وما سنرفضه جميعاً أن نخفق لأننا لم نعطي هذا الحلم حقه.
الجهاز الفني لمنتخب الإمارات قدم الكثير لهذا الجيل ابتداءً من مدرب المنتخب وانتهاءً بحامل الكرات، والجهود التي بذلت لاحتواء هذا الجيل ستظل دائماً محل تقدير واحترام، كذلك هو الحال بالنسبة للأندية الإماراتية التي قدمت كل التسهيلات لهؤلاء اللاعبين كالمرافق الرائعة والمدربين العالميين والمحترفين المتميزين الذين بامكانهم منح الكثير من الخبرة لهؤلاء الشباب، ومع كامل تحفظي على رئيس الإتحاد وعلى المشاكل التي كانت تكتض بها أروقة الاتحاد في الآونة الأخيرة إلا أنه أيضاً قد قدم الكثير لهذا الجيل وكان دائماً الداعم الأول لهم، ولا أجد مبرراً لسوء أحدهم أو عدم جاهزيته سوى أنه في قناعة ذاته لا يريد أن يؤمن بأحلامه ولايريد الحفاظ على نفسه وتطوير موهبته!!
ختاماً، ما زلت مؤمناً بقدراتهم وطاقاتهم ، وما زلت مؤمناً بتحقيق حلمنا الكبير، لأنني على يقين بأن في داخلهم أبطالاً يرغبون دائماً في جلب الفرح لهذا الوطن، أمامنا الكثير من الوقت للوقوف على الاخطاء وتصحيحها، وبإذن لله سنكتب مجدداً في فرحة التأهل إلى روسيا 2018.
