الخميس، 2 أغسطس 2012

حلاق كنتاكي للخياطة



على الرغم من ان العنوان هو احدى " نكت الطيبين " التي كانت ترسل في زمن الـ  sms ، الا انني لا اجد عنواناً لما ارغب بالتحدث عنه سواه ، وليس نوعاً من الاستظراف بقدر ماهي عبارة قد تشرح وتفصّل الوضع الحالي !

 قبل شهرين من الان وقبل دخولي الى مقر عملي لفتت انتباهي ورقة كتب عليها " مدرس خصوصي لطلاب الثانويه ، لتدريس جميع المواد ، فيزيا . كيمياء . رياضيات . لغة عربية . انجليزية ...الخ " ، وفي نهاية الاعلان كتب ايضاً " هنالك عروض لطلاب الجامعة " ! ، اول ما تبادر الى ذهني بان العالم العربي اصبح يضم شخص خارق واسطورة ستتفوق على اساطير هوليود كسبايدر مان وسوبرمان ، ولكن اتضح لي بعد ذلك بان هذا اعلان من اعلانات كثيرة نشرت لاشخاص مختلفين الجنسيه والهويه !

هل عقول البشر مختلفه ؟ هل تستطيع بعض العقول الالمام بكل هذه التخصصات ! لماذا لم املك انا جزءاً من تلك العقول ؟  الحقيقة ان هذا امر لا استطيع استيعابه ، فرفضت التعليق عليه !

مرت الايام ، وقابلت احد المهندسين في امارة من امارات الدولة وسالته لماذا بعض الطرق منظمه ومرتبه ، ولماذا بعضها يصيبك بالهم والغم ، مع اننا جميعاً نملك نفس الامكانيات ! اجاب ببساطة لاننا لانملك متخصصين في انشاء الطرق ! صدمت مما يقول ! وقلت له وانت ؟ قال حتى انا لست مهندس طرق ! ويستكمل " الطرق تخصص خاص غير متاح حالياً في الامارات ، ويجب علينا دراسته في الخارج ، وامارة ...... استفادت من مهندسين غربيين لتنظيم طرقها ولذلك هي الافضل في الدولة " سالت بغرابة .. اذاً من انتم ؟ اجاب بضحكة " هنا شهادة الهندسة تتيح لك هندسة اي شيء " !

ليست قصة لتدعيم المقال ، بل هي حقيقة ! وربما الامثله السابقه في عدم " تخصص " العرب ماهي الا امثله بسيطة ! فها نحن نرى في وسائل الاعلام عالم الفقه محللاً في سياسات الدول ، وها نحن نشاهد عالم التاريخ يتحدث في اصول المذاهب ، وها نحن نشاهد مراسل البرنامج التراثي محللاً في تكتيكات كرة القدم ...الخ .

كم من الافكار الخاطئة قدمها عدم المتخصصون ، وكم عدد الناس الذين تبعوا تلك الافكار ! وكم من فرص العمل التي ضاعت على المتخصصين بسبب غير المتخصصين !  وكم وكم وكم !

هي دعوة لاحترام المتخصصين ونبذ المتطفلين ، لا اقصد عدم احترام اشخاصهم ، فربما لهم راي وثقافه ، ولكن الاصح ان يؤخذ العلم من اهله ، وهي دعوة ايضاً لنا جميعاً لاختيار المعلومة المناسبه من الشخص المناسب وعدم اتباع من اعجبنا وجهه ونبرة صوته !

الأربعاء، 1 أغسطس 2012

هذا ما كان يحبه زايد

عبارة رددها صاحب السمو الشيخ الدكتور / سلطان بن محمد القاسمي - عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم إمارة الشارقة في حفل جائزة زايد للكتاب 2010م .



على الرغم من إلمامي بأمور كثيرة ، واهتمامي وشغفي بالقراءة ، إلا أنني لم أجد إجابة لذلك السؤال الذي سألني إياه أحد الأصدقاء من دولة خليجية مجاورة عندما كنت أبلغ من العمر 14 عاماً وبضع أشهر!

[ سألني هل انت " سني " أم " شيعي " ! ] نظراتي إليه عبرت عن ما في داخلي ، كذلك الطالب الذي لطالما أحرجه استاذه أمام الطلاب بأسئلة لا يعرف اجابتها ، ربما لانها معلومات لم يتعلمها أو ربما لأنه أهمل ذلك !

كرر السؤال مرة أخرى هل أنت " سني " أو " شيعي " ، اجبته ببراءة ؟ ما الفرق ! ، لا أزال تائهاً أمامه ، فأنا لا اعلم من هو السني ومن هو الشيعي ، ولا أعلم ماغرض هذا السؤال ! ، عموماً تهربت من الإجابة وعدت بعد ذلك إلى المنزل وسألت والدتي هل أنا سني أم شيعي ؟ وحصلت يومها على الإجابة الكافية .

قد يتسائل القارئ ما الغرض وما هو الرابط العجيب بين هذا السؤال وبين زايد - رحمه الله - !

الرابط بسيط جداً ، يتلخص بسؤال بسيط أيضاً ، " كيف لشخص قرأ وتثقف وتعلم  أن لايعلم ماهو الفرق بين سني وشيعي ؟ " الإجابة أبسط من السؤال " هذا ما لم يكن يحبه زايد " ، لم يفرق بين أبنائه يوماً لألوانهم أو لأعراقهم أو لمذاهبهم أو لانتماءاتهم وافكارهم ..الخ ! ولم يرى المواطن أخاه إلا كمواطن آخر لايهز أصل انتمائه أفكار وأحزاب ومذاهب .

إن مرحلة انقسام العقول بين التيارات والأفكار يجب أن لاتلقي بظلالها على انتماءات المواطنين لأرضهم ووطنهم وحكومتهم ، ويجب أيضاً بان لاتقلل من قوة تلاحم ابناء الإمارات ، فما عهدناهم إلا يداً واحدة وكتلة واحده في ردع الشر ونشر الخير ، فـكم من المحزن أن اشاهد ابناء زايد وهم يتنابزون ( بالأحزاب ) ، وكم من المحزن أن تمتلأ صفحات المواقع الاجتماعية وساحات الحوار بالمناوشات والمغالطات ، ذاك يسيء وهذا يرد وأنا اتابع وصديقي ينشر ، والفائدة معدومة !

أنا أعلم بأن الإطالة قد تدفعك للرحيل بعيداً ، ولا أرغب بالإطالة في تدوينتي الأوّلى السريعة المبسّطة ، لكنها دعوة للتلاحم والتآخي والابتعاد عن حرب الأفكار والأحزاب والعودة إلى أصلنا وطبيعتنا ! لن يستفيد أحد من التصعيد  ولن يستفيد أحد من تهييج المشاعر ، ولن يستفيد أحد من القذف والسب والتخوين ، يجب بأن يتدخل العقلاء والمفكرين لمسك العصا من المنتصف لا من أجل ترجيح كفة على أخرى .

أخيراً أوّد أن أشير إلى أن طبيعة الانسان العربي هي الغيرة ولن يرضى أحد بتدخل الغريب في شؤون أسرته وعائلته مهما كبرت مشاكل العائلة وتشعّبت ، مشاكلنا ستحلها عائلتنا ولاداعي لتدخل الغرباء.