الأحد، 7 يناير 2018

الكبش الجديد



قبل أقل من عامين استطاع منتخب الإمارات لكرة القدم تحقيق المركز الثالث في بطولة كاس آسيا التي استضافتها أستراليا وكنا قاب قوسين أو أدنى من بلوغ المباراة النهائية قبل أن يستسلم لاعبو الأبيض لضعف لياقتهم وبنيتهم الجسمانية أمام قوة المستضيف وبطل البطولة، حينها اتجهت أصابع الاعلام لتتهم المدير الفني بضعف الاعداد مطالبةً برحيله، استمر السيد مهدي علي مع الأبيض الإماراتي لنتعثر مجدداً في مشوار الوصول إلى كاس العالم 2018 وتمت اقالته على خلفية النتائج السيئة وهبوط مستوى المنتخب في وقت لم يتحدث فيه أحد عن عطاء اللاعبين والتزامهم ومستوياتهم واستعداداتهم لتلك المنافسات !

رحل مهدي علي وجاء السيد باوزا ليتعثر الأبيض مجدداً أمام أضعف فرق المجموعة لتتحول أصابع الإعلام باتجاه اللاعبين هذه المرة ، فالاعلام ورجاله الأشاوس الذين يبحثون عن الحق والمصلحة العامة استطاعوا باجتهاد وتفاني وباستخدام مصادرهم الخاصة الوصول إلى معلومة غابت عنهم لسنوات طويلة تتلخص في أن أحد لاعبي منتخب الإمارات قد شوهد في إحدى المقاهي وهو يدخن "الشيشه".

انتهت التصفيات بالفشل المتكرر ورحل باوزا دون أن نفهم أسباب رحيله ! وتم اختيار السيد زاكيروني دون أن نفهم أسباب اختياره ! فاللجنة الفنية التي اختارت باوزا قبل ثلاث أشهر من تعيين زاكيروني قالت في بيان صحفي بأن اختيار باوزا جاء بناء على تحليل علمي نتج عنه "يقيناً" أن المدرسة اللاتينية هي أنسب مدرسة لكرة القدم الاماراتية ! وبعد أقل من 100 يوم تغيرت القناعة وتم التعاقد مع مدرب آخر من المدرسة الإيطالية ولم أفهم الأسباب الحقيقة وراء ذلك ؟ ولم أفهم ما الذي تغير في كرة الامارات خلال تلك الفترة الوجيزة !!

ولأننا لا نلتفت الى الماضي تجاوزنا كل ذلك ، وبدأت حقبة السيد زاكيروني وسط تفاؤل كبير في الاعلام الرياضي ! لم ينتقد أحد هذا الاختيار لان المدرب الجديد يملك 35 سنة من الخبرة ولا يهم أنه لم يحقق خلال تلك السنوات سوى بطولة دوري يتيمة وكاس اسيا مع اليابان ! لم ينتقد أحد هذا الاختيار لانهم لم يصدقو حديث اللجنة الفنية عن توافق كرة الامارات مع الكرة اللاتينية ! لم ينتقد أحد هذا الاختيار لان المدرب الجديد جاء بناءً على مطالباتهم السابقة باهمية التعاقد مع مدرب عالمي ! لا يهم من يكون .. المهم أنه مدرب عالمي ! ويحسب لاتحاد كرة الامارات تعاقدهم مع مدربين عالميين في فترة وجيزة بغض النظر عن ما يمكنهم تقديمه.

بعد ثمان مباريات مع السيد زاكيروني استطعنا تسجيل ثلاث أهداف واستقبلت شباكنا هدف وحيد ! على الرغم من أن أغلب مواجهاتنا كانت ضد منتخبات متواضعة جداً ! على الرغم من أن هجوم منتخب الامارات كان الأقوى في تصفيات كاس اسيا ! على الرغم من أن منتخبنا كان المرشح الأول للفوز في جميع المباريات التي خاضها زاكيروني ! لا يهم بأننا لم نستطع صناعة أي هجمة منظمة خلال تلك المباريات ، لا يهم الشكل السيء الذي ظهر به الأبيض ، لا يهم أن هدفنا الوحيد في كاس الخليج جاء من ضربة جزاء، كل ذلك لا يهم ! فالمهم الآن أن عمر عبدالرحمن نجم منتخب الامارات الأول قد قام بمراسلة الاعلامية "حليمة بولند" على الواتساب في وقت متأخر من الليل، ولا يهم وقت المحادثة وفي أي ليلة كانت ، فعموري هو "كبش الفداء" الجديد !

كل تلك المهازل الاعلامية التي شهدناها خلال الفترة الماضية لا تساوي شيئاً عندما تتفاجئ بقيام صحيفة الرؤية الاماراتية بنقل تصريح منسوب الى رئيس الاتحاد الاماراتي لكرة القدم يقول فيه بأن سبب ضياع ضربة الجزاء عدم احتراف اللاعبين، لأجزم حينها بأن أحلامنا الرياضية في التقدم مبنية على أوهام ليس الا ! فاذا كانت الثقافة الرياضية لرأس الهرم الرياضي في كرة القدم الاماراتية بهذا المستوى فلا حرج على اللاعبين والاعلاميين والجماهير !

تناولت تلك الاحداث لتذكير القارئ بتناقضات الاعلام، ولتذكيره بالمواقف السلبية لاتحاد كرة القدم، ولتذكيره بالاختيارات السيئة للجنة الفنية. فسهر اللاعبين ليس وليد اللحظة ! والشيشة ليست بالأمر الجديد في الساحة ! ورواتب اللاعبين تضخمت قبل عشر سنوات من الآن وليست مشكلة اليوم ! ومن يريد الاصلاح عليه أن يتحدث عنه بواقعية ومنطقية لا أن يتداوله في ردات الفعل الحزينة فقط، فلو توجنا بكاس الخليج لتم تأجيل هذه القصص لتداولها في الاخفاق التالي !

ختاماً ابارك للسيد رئيس اتحاد كرة القدم نجاح استغفاله للاعلام بتحويل الضغط على اللاعبين وتبرئة نفسه من اخفاقاته وعمله السيء منذ توليه رئاسة الاتحاد، وأبارك للسادة الاعلاميين سقوطهم في الفخ وتوجيه مدافعهم باتجاه اللاعبين على الرغم من أنني ولأول مرة أشاهد هذه اللياقة البدنية العالية لدى لاعبي الأبيض ونجاححهم في انهاء هذه البطولة بدون اي انهيار بدني حتى بعد لعب 240 دقيقة في ظرف ثلاث ايام مع نهاية البطولة، وابارك للسيد زاكيروني هذا الالتفاف الوطني حوله رغم كل السوء الفني الذي ظهر به الابيض الاماراتي خلال الأيام التعيسة الماضية.

السبت، 9 سبتمبر 2017

الفشل الذي لا يؤدي إلى النجاح !





انتهت التصفيات المؤهلة لكأس العالم، انتصر من طالب برحيل الجهاز الفني السابق، وخسر من راهن على نجاحهم وعلى رأسهم رئيس اتحاد كرة القدم في الإمارات، لم نتأهل إلى كأس العالم؟ وما الجديد في ذلك؟ فهذا ما اعتدنا عليه وهذا ما نتوقعه دائماً، لربما أننا كنا أكثر تفاؤلاً هذه المرة بسبب حلم جميل رأيناه أمام أعيننا، ولكن .. استيقظنا مجدداً وأدركنا بأنه لم يكن أكثر من "مجرد حلم".

أشار الاعلام الى رحيل مهدي علي قبل بداية التصفيات، رفض رئيس الاتحاد ذلك وأبقى على المدرب الوطني، خسر مهدي الرهان وأقيل، ثم أتى باوزا ليتعادل مع تايلند ويخسر من العراق، لتظهر هذه المرة إدارات الأندية ملوحةً بأصابع الاتهام باتجاه رئيس الاتحاد ! وبقي المشجع الاماراتي حائراً هل المدرب هو المسؤول عن الاخفاق أم اللاعبين أم الأندية أم الاتحاد؟ 

بالتأكيد لم نصل إلى النهاية، فكرة القدم ما زالت تدور في أرضية الملعب، والاستحقاقات القادمة كثيرة وأقربها تصفيات كأس آسيا التي ستستضيفها الإمارات قريباً، ولكن .. هل عالجنا أخطائنا ؟ هل بحثنا عن أسباب الفشل؟ هل وضعنا خطة التطوير ؟ أم أننا سنحاول مجدداً كما حاولنا في الأيام السابقة؟ بطريقة مماثلة، باشخاص مكررين، بخطط ادارية لا تصلح لادارة محل خضار، ثم الدعاء بأن نكون الأفضل ؟ ثم ماذا ؟ ثم الفشل الذي اعتدنا عليه والذي اعتدنا أن نرميه على المدرب، على رئيس الاتحاد، اللاعبين، الحكام .... الخ.




عندما تحدث المعلق الرياضي الكبير علي سعيد الكعبي بحرقه عن حال كرة القدم في الإمارات وراهن بأن الفشل سيكون حليفها حتى وإن درب منتخب الإمارات غوارديولا ومورينيو مجتمعان ، لم يكن ذلك الحديث وليد الحزن والعتب بل كان الحقيقة المرة التي نحاول تجاوزها دائماً، فمشكلة منتخب الإمارات أكبر من أن تكون مشكلة فنية يمكن حلها بخطة محنكة أو معسكر طويل ! ولو كانت كرة القدم مجرد خطة وعمل فني لما فشل الكبير ليبي بطل العالم مع إيطاليا 2006 بالصعود مع الصين إلى كاس العالم رغم وجوده في مجموعة اتفق الجميع على ضعفها وسهولتها!


لو نظرت إلى حال لاعب كرة القدم في الإمارات ستجده أقل اللاعبين المحترفين في العالم اكتراثاً بصحته البدنية ولياقته المهنية ووظيفته الفعلية، أكبر همومه هي الانضمام الى "عائلة الرولز رايز" وشراء ساعة "ريتشرد ميل" حتى قبل توقيعه لعقده الاحترافي الأول ! لا يتّبع نظام غذائي ولا يعطي جسمه ما يستحق من الراحة ويرهقه بتوافه الأمور مثل السهر والتدخين و و و ! وستجدنا في قمة رضانا نشير إلى أحدهم بالبنان والتميز فقط لأنه انضبط في تدريبات الفريق وابتعد عن تدخين"الشيشة" مع أقرانه المحترفين، على الرغم من أن هذه هي الخطوة الأولى فقط للنجاح!

ولو نظرت الى حال المسؤولين عن كرة القدم فستجد أن أغلبهم يعتبرون مناصبهم الرياضية مناصب تكميلية وتشريفية، تم اختيارهم فيها تكريماً لهم لانجازاتهم واسهاماتهم الادارية في مجالات أخرى لا علاقة لها بكرة القدم ! ليسوا من أصحاب التجربة وليسوا من أصحاب الشغف ، بل أن بعضهم لا يعرف من كرة القدم سوى فرقنا المحلية وربما بيليه ومارادونا !! وهنا استذكر قصة أحد مسؤولي الأندية ( الكبرى مالياً وتاريخياً ) عندما عرض على فريقه التعاقد مع أحد أفضل لاعبي كاس العالم آنذاك ، ففاجئ الجميع قائلاً : منو هذا؟

ثم انظر الى حال الاعلام الرياضي الذي يتفق الجميع على أن وجوده أشبه بالعدم عندما يتعلق الأمر بالإصلاح! الإعلام الذي لا يستطيع عرض رواتب اللاعبين وصفقات انتقالهم ومشاكلهم في الملعب وخارج الملعب، الاعلام الذي لايستطيع ان يقدم حلول منطقية لتطوير الرياضة في الامارات، الاعلام الذي يعتبر في دول العالم المتقدمة "سلطة رابعة" والذي لا يتعدى في رياضتنا أن يكون رسماً تكميلياً لاثبات الوجود فقط لاغير ! ولو بحثنا عن حسناته فسنجد أن أفضلها برنامج حواري في نهاية اليوم "للضحك"!




مع نهاية الموسم الكروي الماضي أعلن رسمياً عن الغاء اندية الشباب ودبي والأهلي واستحداث نادٍ جديد باسم "شباب أهلي دبي" ، وتبع ذلك القرار الاعلان رسمياً عن دمج الشارقة والشعب، وتزامناً مع تلك الأحداث تم تقليل ميزانيات اندية كبرى في دبي والشارقة وتم تقنين الصرف المالي في نادي العين ، واستبشرنا خيراً بوجود توجه حكومي لتطوير الرياضة في الامارات ، الا ان الشارع الرياضي تفاجئ مجدداً بانتقال احمد خليل من الأهلي الى الجزيرة ثم التعاقد مع لاعبين محترفين برواتب عالية ثم القشة التي قصمت ظهر (الطموح) توقيع مارادونا مع نادي الفجيرة !! وهنا اتسائل، هل كانت فعلاً قرارات الدمج لمصلحة كرة القدم في الإمارات ؟ وما هي المنافع من تقليل النفقات في أندية وتضخيمها في أندية أخرى!

ختاماً، من يعتقد أن مشكلة كرة القدم في الامارات يمكن حلها باستقطاب مدرب عالمي للمنتخب مخطئ، ومن يعتقد ان مشكلة ثقافة اللاعبين يمكن حلها بالضبط والربط العسكري ايضاً مخطئ، من رفع اصابع الاتهام باتجاه رئيس الاتحاد وحمّله وحده دون غيره مسؤولية الاخفاق مخطئ بكل تأكيد، جميعنا مخطئون عندما نحاول تبرئة أنفسنا من المسؤولية وعندما نرفع اصابعنا اتهاماً باتجاه الآخرين، الصواب هو أن يتحمل كل فرد في المنظومة الرياضية مسؤوليته للتصحيح بدءاً من قمة الهرم الرياضي وانتهاءً بالمشجعين، والحلول ليست مستحيلة ! بل هي أبسط من الوصول إلى الفضاء، في الوقت الذي وصلت فيه الامارات فعلاً بعلمها وتقدمها وبكل فخر الى الفضاء، وتركت رياضتها في دهاليز الفشل!

الأربعاء، 12 يوليو 2017

القدوة الصالحة



نقول دائماً "من شب على شيء شاب عليه" ونقول أيضاً "كل حب يطلع على بذره" دلالةً على ارتباط الشخصية بما نشأ عليه الإنسان منذ طفولته ، هذه النشأة التي ارتبطت غالباً بوجود قدوة لهذا الطفل الصغير الذي لا يعير اهتماماً في الغالب لآراء العلماء وتوصيات الفقهاء ، فمدرسته في الحياة هي أفعال من يحب وما يستطيع أن يراه ويقلده أثناء طفولته.

اختار لي الله سبحانه وتعالى أن أكون إبن رجل رائع وأن أنشئ على ما كان يفعله في حياته، صحيح أنني ما زلت في مقتبل العمر وما زال أمامي الكثير من العمل لأصل لنصف ما وصل إليه والدي من نجاح ولكنني استلهمت الكثير من شخصيته الرائعة ، فمنذ طفولتي أصبحت مدمناً على قراءة الكتب ليس حباً فيها بل تقليداً لما كان يفعله والدي حينها، ومنذ طفولتي أيضاً كنت محباً للتقنيات الحديثة والأجهزة الإلكترونية ليس لأنني "ستيفز جوبز" زماني، بل تقليداً له أيضاً ! كما أنني أتذكر تماماً مفاوضاتي الدائمة مع والدتي لتسمح لي بالسهر لمتابعة مباريات الفريق الذي أحبه مع والدي الذي كان مهتماً حينها بمتابعة مباريات الدوري الإيطالي.

لم يقتصر الأمر إطلاقاً على الهوايات والاهتمامات ، بل الحقيقة أننا جميعاً نستلهم مبادئنا واعتقاداتنا وأخلاقنا من أولئك الذين نعتبرهم قدوةً لنا في حياتنا، ولأنني محظوظ جداً بعكس الكثير من الناس كنت ابن أب عظيم ولم أحتج للنظر خارج أسوار المنزل، ولكن هل تضم جدران كل بيت رجل عظيم مثل أبي ؟

في الزمن الذي تغزو فيه التقنيات منازلنا وتشغل فيه الأعمال أوقاتنا أصبح التواصل بين أفراد العائلة محدوداً جداً ، وفي تلك الأوقات الكثيرة التي يكون فيها الأبناء والناشئة مغيبين عن العالم الحقيقي منشغلين في العالم الافتراضي تجدهم يبحثون دون ادراك عن قدواتهم في الحياة، ولو نظرنا إلى ما حولنا وإلى الشخصيات البارزة سيتبادر إلى ذهنا هذا السؤال، هل نجد في هؤلاء قدوات صالحة؟

في السنوات العشر الأخيرة عشنا لحظات كثيرة من التناقضات والضبابية ، فذلك الشيخ الواعظ المتدين المشهور بابتسامته اكتشفنا مؤخراً بانه عدو سياسي يسعى لتدمير الأرض ! وذلك المثقف الواعي الذي ملأ حياتنا بالإيجابية والعمل ما هو إلا حاقد يسعى لنشر الرذيلة! وذلك الذي اعتقدنا بأنه أديب رائع خان جيش كلماته ووجهها لتدمير عقول الشباب ! وبين هذا وذاك تاه الأطفال وتاه الشباب ، من يصدقون ؟ ومن يتبعون ؟ ولعلنا اقتنعنا أخيراً أن أفضلهم"ميسي ورونالدو".

سنجد في كتب التاريخ العديد من الشخصيات الرائعة والخالدة وسنتفق جميعاً على أن أبرزها رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ولعل تأثيره كقدوة قد خلده التاريخ في سيرة صحابته الكرام وأفعالهم، ولكننا نحتاج أيضاً إلى قدوات حية نثق بها ونستلهم منها مبادئنا وقراراتنا ، ليس من باب التقديس والاتباع بل من باب الإلهام والتطوير.

ختاماً أود أن أثني على جهود ولي عهد إمارة دبي سمو الشيخ حمدان محمد بن راشد آل مكتوم - حفظه الله - الذي رغم مشاغله ما زال يقدم للشباب دروساً يومية في الطموح والإبداع والإصرار والأخلاق الكريمة ، حيث لم يقتصر تأثيره فقط على أبناء دولة الامارات بل امتد ذلك السحر إلى أرجاء الوطن العربي والعالم ، ولعلنا محظوظين في الإمارات من اقتراب حكامنا وأولياء امورنا من المواطنين والذي يؤثر وبلا شك في اختيار الشباب لقدواتهم وملهميهم ولكن ، هل يكفي هذا العدد المحدود لوطن عربي يمتد لأكثر من 14 مليون كيلو متر مربع ؟

الثلاثاء، 28 مارس 2017

من سرق احلامنا ؟



ليست المرة الأولى وبالتأكيد لن تكون الأخيرة، فالحياة مليئة بخيبات الأمل ، وإن لم تكن الأحلام صعبة لما سميت أحلاماً ! ليس عيباً أن تخسر وليست الكارثة أن تخفق فتلك هي كرة القدم، ولكن عندما يتكرر هذا الفشل تباعاً علينا أن نعلم بأن المشكلة ليست مشكلة مهاجم اضاع فرصة حسم مباراة هامة ، او مدرب لم ينجح في قراءة الخصوم، أو رئيس اتحاد جديد اعتقد أنه سيجد طريق الصعود في قصات شعر اللاعبين !

في تصفيات كاس العالم 2004 بدأنا التصفيات مع مدرب منتخب الشباب الفرنسي جودار والذي خلف الانجليزي المقال روي هودسون وحققنا معه سبع نقاط من اصل تسعة ضد كوريا الشمالية وتايلند واليمن، الشارع الرياضي لم يكن مقتنعاً بما يقدمه جودار وكذلك رئيس الاتحاد الذي قام حينها بسحب الثقة منه وتعيين الهولندي اديموس لاكمال المشوار ، وكانت المحصلة خسائر مذلة من اليمن وتايلند وخروج من التصفيات ! 

تكرر المشهد واختلف التاريخ ! رئيس اتحاد جديد ومدرب صاعد ونتائج جيدة واداء مثير للشكوك والريبه ، فما هو الحل ؟ تكرار ما فعله الرئيس السابق والذي كانت نتيجته الفشل ؟ أو تحمل المسؤولية والاستمرار ؟ قرر تغيير المسار، وكانت المحصلة هي الفشل مجدداً ! اختلفت التصرفات واختلفت القرارات والنتيجة مشابهة ، فهل نستطيع أن نقول الآن بأن هذا القرار الوحيد هو سبب الاخفاقات المتكررة ؟

في لحظات الغضب والحزن سنبحث عن من يستطيع تحمل صدماتنا ، اليوم قد يكون الضحية مدرب مواطن مغلوب على أمره كان يصبو لاحلام كبيرة واصطدم بواقعه المرير ، وقد يكون غداً لاعباً أو إدارياً أو صحفياً ، المهم أننا سنجد من ننفس فيه غضبنا واستيائنا ولكن هل فعلاً يمكننا اختصار مشاكلنا في اشخاص ؟

حسابياً ما زال الأمل قائماً ، أما منطقياً فحلمنا أصبح صعب المنال، وبالاقتناع بالمنطق علينا ان نتساءل ما هي الخطوة القادمة ؟ عذراً .. لايجب أن نتساءل فالخطوة القادمة تبدو مألوفة للجميع ، مؤتمر صحفي ؟ وحديث عن خطة استراتيجية قادمة، ثم فشل ورحيل .. ثم رئيس آخر سيتحدث مجدداً عن خططه الاستراتيجية للنجاح وينتظر منا الصبر لخمس سنوات اخرى مضافة على السنوات التي وعدنا بها رئيس الاتحاد الذي سبقه !! 

نحن لسنا بحاجة الى رئيس اتحاد فذ أو مدرب كرة قدم عالمي أو لاعبين يملكون موهبة ميسي ورونالدو ، نحن بحاجة الى ماهو أكبر من ذلك بكثير ! نحن بحاجة الى أن نعطي كرة القدم حقها وننظر إليها كما ينظر إليها العالم ، فهي ليست مجرد لعبة تنافسية بين الاندية يتفوق فيها من يتحصل على الدعم المالي الأكبر ! كرة القدم تحمل اليوم على عاتقها اقتصادات الدول وسعادة الشعوب ووظائف المقيمين واستثمارات القادمين ، ليست عبئاً مالياً على الحكومات كما هو الوضع في الامارات بل هي شريكهم في النجاح وفي بعض الدول هي العمود الفقري للحياة !

اذا نظر الأعمى الى اتحاد الكرة سيلاحظ بأنه ليس السلطة الأعلى للرياضة في الإمارات ، واذا سألت المبصر عن السلطة الأعلى فلن يستطيع الإجابة ! فالواقع أن كرة القدم في الامارات هي عبارة عن اجتهادات وتزكيات وقرارات متفاوته من هنا وهناك ، والمسؤولين فيها لم يتم اختيارهم وفق الخبرات والكفاءات والمهارات والعلم كما هو الحال في شتى المجالات التي تميزت بها الدولة ، بل عن طريق الاندية التي ما هي الا امتداد للفشل الذي تمر به كرة الامارات في السنوات الطويلة الماضية ! ، ولو حدث صدفةً بأن المسؤول الجديد كفؤ وصاحب تجربة وخبرة فسيصطدم بواقع أن هذه الوظيفة ما هي الا تزكية ووظيفة اخرى بجانب العديد من المناصب والمهام التي يشغلها ، فهل أعطينا كرة القدم حقها لنصل الى القمة؟

في الوقت الذي تجاوز فيه عدد موظفي نادي بايرن ميونخ حاجز ال700 موظف، ما زالت اندية كرة القدم الكبيرة والمحترفة في الامارات تدار عن طريق موظف عربي أو آسيوي يقوم بجميع المهام، فهذا الموظف هو مدير المبيعات والتسويق والعلاقات العامة ومساعد مدربي اللياقة ومدير المالية و و و ..الخ، وفي هذه الاثناء انا متأكد بأن المشجع الذي يقرأ هذه الأسطر يستحضر في مخيلته موظفاً خارقاً يعمل للنادي الذي يشجعه.

في أوروبا يتقاضى اللاعب المحترف راتبه الفلكي مقابل اهتمامه بصحته ولياقته وتسخير حياته لكرة القدم ، أما هنا في الامارات فاللاعب يتقاضى راتبه مقابل اربع ساعات عمل يومياً في اروقة النادي خلال الفترة المسائية وهنا يكمن التبذير والسوء ، صحيح أن الرواتب التي يتقاضاها اللاعب الاماراتي هي ما يحق للاعب كرة القدم ولكن ، هل هم فعلاً كسائر لاعبي كرة القدم ؟ هذه الثقافة لايمكن أن تتغير بالبروشورات التحفيزية واللافتات التحذيرية وتغريدات الاعلاميين ، بل بالقرارات الصارمة التي تعطي الرياضة حقها، ففي الوقت الذي يحصل فيه اللاعب على كافة الضمانات المالية ليعيش ملكاً طوال حياته بمجرد تواجده لموسم واحد فقط في دوري المحترفين ، ما هو المنتظر من هذا اللاعب ؟

لا يمكن ان نوجه أصابع الاهتمام للاعبين فقط بسبب سلوكياتهم الخاطئة خارج الملعب وعدم اهتمامهم بلياقتهم وصحتهم وعدم تكريس حياتهم لكرة القدم ، فهم في الحقيقة ليسوا على نفس القدر من النضوج والبلوغ والذكاء ! بل الأصح أن نوجه أصابع الاتهام للمسؤولين الذين أسرفوا في الموارد المتاحة والصلاحيات التي يملكونها دون خطط واضحة ودون عوائد ملموسة وساهموا في نشر تلك الثقافة السيئة التي ستضطرنا اذا ما اردنا النجاح لمحاربتها قبل كل شيء، يجب أن يعلم اللاعب بأن كرة القدم هي حياته وهي مصدر رزقه وهي التي ستحدد مستقبله ! حينها بالتأكيد سيحارب ملذاته من أجل ضمان مستقبله قبل التفكير في نجاحاته !

لا ألتمس الاعذار للاعبين أو الجهاز الفني ، فالتقصير يطال الجميع ولكنني اكتب هنا لكي لا نختصر مشاكلنا في اشخاص ونحملهم ما لا طاقة لهم به ! حدثت الكثير من الاخطاء الشخصية التي أدت إلى ضياع النقاط والحلم الكبير ولكن الواقع أننا نتأخر كثيراً في هذا المجال عن الدول المجاورة وما يحدث ما هو الا نتيجة لسوء العمل، فكرة القدم كسائر المجالات والتخصصات ونجاحاتها غالباً ليست ( محاسن الصدف ).

أتمنى فعلاً أن نبدأ مرحلة جديدة من العمل الاحترافي المتكامل ، وأن تصبح الأندية شركات يقاس نجاحها بالاستثمار المالي والعوائد ، وأن تصبح الوظائف في مجالات كرة القدم طموحاً للمواطنين والمقيمين ، وأن لا يحمل لاعب كرة القدم في رأسه هماً سوى الحفاظ على قدميه وقوته وتطوير موهبته ، عندها بإمكاننا أن نرى الطريق بوضوح.


ختاماً ، لا أعلم لماذا كنا نستمر في التسويق لكلمة ( جيل الذهب ) فالتشكيلة التي حققت كاس اسيا للشباب في السعودية لم يتبقى منها في التشكيلة الاساسية للمنتخب سوى احمد خليل ! والحقيقة أننا أضعنا ذلك الجيل قبل سنوات عديدة ولكننا كنا نرفض أن ننهض من النوم حتى لا ينتهي ما تبقى من ذلك الحلم الجميل.

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016

رياضة "الفشل"




"فشل" هو العنوان الذي تميزت به رياضتنا طوال السنوات الماضية، وبكل صدق لن يخجل أحد من الاعتراف بذلك نظراً لما نحققه من نتائج سلبية على المستويات الخارجية طوال تلك الفترة!! الحقيقة المرّة أننا وعلى صعيد المتابعين أصبحنا الأكثر قوة في تلقي صدمات الفشل، بل وأصبحنا نتقبلها بصدر رحب ، وأصبح الفشل جزءاً لا يتجزء من الرياضة الإماراتية ، ولو قرأ أحدهم في الرياضة الإماراتية دون أن يعرف ماهيّة الرياضة سيعتقد بأن "الفشل" لعبة من الألعاب المعتمدة في رياضة الإمارات.

هل ما زلنا نعتقد بان سبب الفشل الرياضي بعض الأشخاص الذين يتولون مهام إدارة الإتحاد أو اللجان أو الأندية أو حتى مدربي المنتخبات أو حتى اللاعبين أنفسهم ؟ لماذا نفشل في كرة القدم والسلة والطائرة واليد ، لماذا نفشل في جميع الألعاب الجماعية والفردية، هل يعقل أن دولة الإمارات لا تمتلك الكفاءات وهي التي تتصدر مصاف دول العالم في جميع المجالات باستثناء الرياضة!

بعد كل اخفاق يتجه الاعلاميين والجماهير لاختيار كبش الفداء ، فتارة سيكون المدرب، وتارة سيكون اللاعب المنتظر، وفي أحيان أخرى سيكون رئيس الاتحاد أو رئيس النادي ، حتى أن جماهير أحد الأندية عاقبت "سائق الباص" في يوم من الأيام !

أكتب اليوم لأقف بجانب هؤلاء "المضطهدين" المثقلين بالمهام والمسؤوليات والتحديات ، والذين يحملون على عاتقهم أحلام الحالمين وكوابيس الفاشلين ، الذين يحملون على الاكتاف أحياناً لنجاح لم يكن لهم به يد ، والذين يقادون إلى ساحة الإعدام دون ارتكابهم لجريمة أو ذنب !

قبل عامين وأكثر كتبت في مدونتي تحت عنوان " محترفين مع وقف التنفيذ " للحديث عن عدم تفرغ اللاعبين لكرة القدم، وبعد تلك المدة أكتب مجدداً للحديث عن المسؤولين الغير متفرغين لكرة القدم ، وأتسائل كم رئيس مجلس إدارة في الأندية متفرغ لإدارة أحلام وطموحات الجماهير ؟ وكم عدد المسؤولين والموظفين في الاتحاد ولجانه ولجان الدوري المتفرغين فقط لأداء مهام وظيفتهم ؟ هل حكامنا محترفين ومفرغين ؟ هل نقوم باختيار الشخص المناسب للإدارات الرياضية أم أن الاختيار يقع دائماً على المتقاعدين من الوظائف والمهام الأخرى؟

الكثير من التساؤلات سببها أنني أثناء مراجعتي لبعض الجهات الحكومية أتفاجئ بوجود إداريين ومسؤولين وحكام على رأس أعمالهم الحكومية والخاصة ، وأياً كانت طموحاتنا وأهدافنا فهذا الرجل ليس من أساطير الأفلام الأمريكية الذين باستطاعتهم صنع مجد الكرة الأرضية بقوتهم الخارقة !

نحن نطلب من لاعبينا الاحتراف في ظل عدم احتراف المسؤولين عن ذلك ، ونطلب منهم المهنية في الوقت الذي تكون فيه الرياضة جانباً ثانوياً في حياة العديد من المسؤولين ، فهل يعقل أن يكون "فاقد الشيئ يعطيه" !

حتى لا أطيل ، أود توجيه هذا السؤال لأولياء الأمور ، هل يقوم أحدكم بإعداد ابنه ليكون رياضيا متميزاً ؟ أم ان الرياضة ما زالت مجرد هواية لملئ أوقات الفراغ ؟ هل تقوم بإعداد ابنك ليكون حكماً دولياً ؟ هل تقوم بإعداده ليكون مسؤولاً رياضيا متميزاً ؟ وأكرر تلك الأسئلة للشباب والناشئة ، هل فعلاً تحملون على عاتقكم مسؤولية كل ذلك ؟ .. كل تلك الاسئلة أطرحها وأنا أعلم أن إجابتها هي النفي ، لأننا لا نعطي الرياضة حقها ! لا على مستوى الرياضيين، ولا على مستوى المناصب الإدارية ! وإن استمرارنا في هذا الاتجاه سيضعنا أمام حقيقتين :  أن نجاحاتنا لحظية ومحض صدفة ، وفشلنا هو الناتج المنتظر من كل هذا الإهمال.

لو تأملنا نتائجنا الأولمبية على سبيل المثال سنجد أن ذوي الاحتياجات الخاصة يتنافسون بشكل دوري على حصد الميداليات والنجاحات ، والسبب أن هؤلاء الرياضيين يؤمنون بقدراتهم ويسخرون طاقاتهم من أجل تلك الرياضة ، ومن يدير تلك المراكز والرياضات غالباً هم متخصصين متفرغين لفعل ذلك، في حين أن الأولمبيين الأسوياء هم غالباً موظفين حكوميين يقومون بممارسة تلك الرياضات في أوقات الفراغ.


لماذا لا يتم إرسال بعثات للجامعات الخارجية المتخصصة في الجوانب الرياضية ؟ لماذا لا يحصل الحكام والإداريين على رواتب مجزية تغنيهم عن أعمالهم الأخرى وتجعل تلك المناصب هدفاً للمتميزين ؟ لماذا لا تصبح تلك المناصب ( وظائف ) يحصل عليها من يؤهله مؤهله لذلك ؟ وإلى متى ستبقى المناصب الرياضية بالتزكية والمعارف ؟ وهل سيأتي اليوم الذي سيقول فيه الطفل الإماراتي ( أصبح بأن أكون بطلاً أولومبياً ؟ ).

أتمنى أن تنتشر المدارس الرياضية الثانوية أسوة بالثانويات الصناعية والعسكرية ، وأتمنى أن تصبح الرياضات طموحاً وليست متنفساً للفاشلين الذين لم يجدوا لهم مقعداً بين المتميزين ، وأتمنى أن نعطي الرياضة حقها من الاهتمام والتطوير ، لأن الرياضة تستحق منا ذلك.

الأربعاء، 30 مارس 2016

تأهلنا .. ولكن ؟





موضوع مستهلك ، وعنوان مستهلك ، ولربما أن ما سيكتب هنا أيضاً مستهلك ، لكنني لم أستطع التوقف عن الكتابة لأعبر عن حزني ومخاوفي من مستقبل منتخبنا الإماراتي بعد التأهل إلى التصفيات النهائية لكاس العالم 2018 ، ولأن الكتابة هي أفضل طريقة للتعبير عن ردود أفعالنا كانت أول كلمة كتبتها بعد تأهلنا بالتعادل أمام السعودية "خذلتونا".



في طريقي إلى ملعب المباراة ، وفي حديثي مع نفسي تسائلت ( ماذا لو خسرنا وانتهت آمالنا في الوصول إلى كاس العالم ؟ ) مجرد التفكير بذلك أرعبني وأحزنني ! فكيف لو أصبح ذلك حقيقة ؟ الأمر لا يتعلق بخسارة مباراة أو الخروج من تصفيات مؤهلة لكاس العالم ، فأنا كمشجع لمنتخب الإمارات لدي كل القوة والحصانة لتحمل تلك الصدمات وتلك الاخفاقات الرياضية، لكن الأمر هذه المرة سيتعلق بنهاية حلم عاصرناه بكامل أحاسيسنا ومشاعرنا ، راقبناه بقلوبنا وعقولنا قبل أعيننا ، وذرفنا خلفه الكثير من الدموع ، وأهدانا الكثير من الفرح، ذلك الحلم الكبير الذي بدأ مع هذا الجيل قبل أكثر من عشرة أعوام !


"خذلتونا" لأن ما قدمه الأبيض في المرحلة الثانية من التصفيات لا يليق تماماً بمن صنع ذلك الحلم ، "خذلتونا" لأننا انتظرنا منكم ماهو أكثر من الفوز على تيمور وماليزيا والتعثر أمام فلسطين والسعودية ! ، "خذلتونا" لأننا لم نرى في لاعبينا الإصرار والعزيمة والقتال والتضحية، "خذلتونا" لأننا نعلم بأنكم أخفيتكم الكثير من قوتكم بتهاونكم وإهمالكم، "خذلتونا" لأنه وكما نظن كانت تلك الجماهير الغفيرة التي زحفت خلف الأبيض أكثر اهتماماً منكم بهذا الحلم الكبير ! رغم التأهل "خذلتونا" !


ذلك اللاعب الذي قطعت منه الكرة في مباراة السعودية واكتفى بالوقوف دون محاولة تصحيح خطأه ليتسبب بالمتاعب للفريق كان في يوم من الأيام مستعداً للتضحية بكل ما يملك من أجل أن لا يفقد تلك الكرة ! وذلك اللاعب الذي أصبح لايستطيع إكمال 90 دقيقة سبق له وأن سجل هدفاً حاسماً في الدقيقة 120 أمام أقوى المنافسين! وذلك اللاعب الذي أبهر العالم في لندن لم يتم استدعائه هذه المرة لتشكيلة المنتخب ! فإذا كانت تلك المجموعة التي صنعت لك أحلامك ورسمت لنا خارطة الطريق قد فقدت رغبتها في بلوغ حلمها الكبير فماذا ننتظر؟


من السهل إطلاق الشعارات الرنانة، ومن السهل أيضاً وضع المبررات، والأسهل من ذلك تلميع الفشل ! لكن الصعب دائماً هو تحقيق النجاح ، ولا يمكن للنجاح أن يصنع من الصدف ، ولا يمكن أن تتحقق الأحلام الكبيرة دون بذل الكثير من العطاء !


الحمدلله .. تأهلنا، ولكن ؟ كل ما نتمناه ونرجوه منكم الجد والاجتهاد والمثابرة من أجل هذا الحلم الكبير، ما نتمناه أن يستحضر كل لاعب هذا الحلم عند نهوضه في الصباح الباكر ، محافظاً على لياقته وجاهزيته ونفسه ، فأنا لا أستطيع وضع الكثير من الآمال على من أشاهده في المقاهي أكثر من الملعب، ولا أستطيع وضع الكثير من الآمال على من يسهر ليلاً أكثر من اجتهاده صباحاً ! لن أحزن كثيراً إن أخفقنا ونحن في قمة عطائنا، بل الكارثة وما سنرفضه جميعاً أن نخفق لأننا لم نعطي هذا الحلم حقه.


الجهاز الفني لمنتخب الإمارات قدم الكثير لهذا الجيل ابتداءً من مدرب المنتخب وانتهاءً بحامل الكرات، والجهود التي بذلت لاحتواء هذا الجيل ستظل دائماً محل تقدير واحترام، كذلك هو الحال بالنسبة للأندية الإماراتية التي قدمت كل التسهيلات لهؤلاء اللاعبين كالمرافق الرائعة والمدربين العالميين والمحترفين المتميزين الذين بامكانهم منح الكثير من الخبرة لهؤلاء الشباب، ومع كامل تحفظي على رئيس الإتحاد وعلى المشاكل التي كانت تكتض بها أروقة الاتحاد في الآونة الأخيرة إلا أنه أيضاً قد قدم الكثير لهذا الجيل وكان دائماً الداعم الأول لهم، ولا أجد مبرراً لسوء أحدهم أو عدم جاهزيته سوى أنه في قناعة ذاته لا يريد أن يؤمن بأحلامه ولايريد الحفاظ على نفسه وتطوير موهبته!!


ختاماً، ما زلت مؤمناً بقدراتهم وطاقاتهم ، وما زلت مؤمناً بتحقيق حلمنا الكبير، لأنني على يقين بأن في داخلهم أبطالاً يرغبون دائماً في جلب الفرح لهذا الوطن، أمامنا الكثير من الوقت للوقوف على الاخطاء وتصحيحها، وبإذن لله سنكتب مجدداً في فرحة التأهل إلى روسيا 2018.

الثلاثاء، 26 يناير 2016

المعزّب الكروي




مع قراءتك لعنوان المقال فأنت تعلم بأن هذا المقال كتب على هامش التصريح الشهير بأن " الأهلي معزب أندية دبي " ، وقبل أن تبدأ القراءة يجب أن تعلم بأنني معجب تماماً بشخصية سعادة / عبدالله النابودة - رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي - وأعتقد بأنه من واحد من بين أفضل خمس شخصيات رياضية مرت على الكرة الإماراتية منذ تأسيسها.

إذا اضطررت للإجابة عن رأيي بتصريحه الشهير والذي أثار جدلاً واسعاً في الوسط الرياضي فأنا لا أخفيكم بأنه لم يقل سوى الحقيقة، فهو النادي الذي لا يمكن رفض طلباته بين أندية دبي، وهو النادي الذي لا يستطيع أحد رفض مغرياته المالية حتى لو كان هدف الأهلي هو شراء عدوّه ! فمن كان يصدق أن الأهلي سيستطيع شراء كوزمين المدرب المتوج مرتين متتاليتين ببطولة الدوري ومن من ؟ من زعيم كرة الإمارات وخصمّه المباشر ؟


ولكن ، لماذا أصبح الأهلي هو المارد الكبير ؟ ولماذا أصبح الكبير الآخر ضعيفاً متهالكاً يعتمد على حماس شبابه وبقايا الأندية ؟ ولماذا أصبح ذلك العريق ضعيفاً بين أندية الظل ؟ ولماذا أصبحت جميع أندية العاصمة في دوري المحترفين ، بينما تتنافس أندية الشارقة في الدرجة الأولى ؟ ولماذا أغلقت الكثير من الأندية أبوابها عن كرة القدم !


على الرغم من صحة تصريح النابودة إلا أنني لا أستطيع أن أنسب ذلك فخراً لنادي الأهلي ! لأن هذه السيادة ووضع "المعزّب" لم ياتي بسبب عمل إداري ناجح، أو بسبب استثمارات ضخمة ، أو بسبب التسويق الرائع ! بل أن الأهلي أصبح "المعزّب" لأنه حصل على دعم خاص وصل به إلى ما هو عليه ، وباقي الأندية لم تحصل على ذلك الدعم التي تستطيع به منافسة هذا المارد، فلماذا التفاخر؟


لا يمكن للحمار الوحشي مهما بلغت قوته وضخامته وحجمه ومهما أصبح قوياً وسريعاً أن يهرب من الأسد دائماً ! لربما نجح مرة في الهروب منه ، ولربما نجح مرة أخرى في إيلامه ، لكنه سيسقط في النهاية ! ومن باب المساواة لا يجب أن نقيم مضماراً للسباق بين الأحصنة والفيلة ! حتى في واقعنا فإن سباقات السيارات لا تكون بين سيارات الرالي وسيارات الفورملا ، بل بين مركبات متساوية في المواصفات مختلفة في الجودة والتصنيع ومهارة السائق ! بعد توفير أدوات متساوية ستظهر قوة العمل الإداري وستظهر جودة المنظومة وسيفوز في السباق من استحق الفوز به.


ولإيجاد جو تنافسي صحي يحافظ على الأندية وجماهير الأندية في ظل استمرار بقاء الأندية ملكاً للحكومة فأنا أعتقد بأننا أمام خيارين، الاول هو زيادة الدعم لجميع أندية الدولة بالتساوي ومن ثم ترك مجالس الإدارات تعمل بنفس الأدوات والمعطيات مع إيجاد رقابة مالية دقيقة للمصروفات والإيرادات ، اما الخيار الثاني فهو أن تصبح الأندية شركات استثمارية حقيقية يقوم بشرائها من يريد الاستثمار في كرة القدم ، ويكون رئيسها من باستطاعته أن يقوم فعلاً بدعم النادي مالياً في حال أردنا استمرار هذه العشوائية في الصرف دون تطبيق قوانين اللعب المالي النظيف المطبقة في أوروبا كما هو الحال في المملكة العربية السعودية مثلاً !


حينها لن يستطيع أي مشجع أو إعلامي أو صحفي أن ينتقد أو يقلل من قيمة " المعزّب " حتى وإن ظهر لوسائل الإعلام وصرح بذلك ، فهذا "المعزّب" وصل إلى القمة بجهده وعمله وتميزه وأمواله، ولم يصل بسبب نفوذه والدعم الخاص الذي يتحصل عليه بدون وجه حق، ذلك إن أردنا أن نصبح محترفين حقاً !


قد لا تجد تلك الأفكار قبولاً في ذهن مشجعي الأندية التي تسيّدت الكرة بسبب ذلك الدعم الخاص ، لكنها بالتأكيد أحلام كل من سقط ناديه الذي يحبه دون أي ذنب ، وأحلام رئيس مجلس الإدارة الذي يتحمل عتب الجماهير وسخطهم وشتائمهم المستمرة رغم أن السيارة التي يمتلكها لا تستطيع التفوق على المنافسين مهما بلغت حدة ذكائه ومهما بلغت مهارته ومهما استطاع تحسين سيارته وتطويرها.