عبارة رددها صاحب السمو الشيخ الدكتور / سلطان بن محمد القاسمي - عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم إمارة الشارقة في حفل جائزة زايد للكتاب 2010م .
على الرغم من إلمامي بأمور كثيرة ، واهتمامي وشغفي بالقراءة ، إلا أنني لم أجد إجابة لذلك السؤال الذي سألني إياه أحد الأصدقاء من دولة خليجية مجاورة عندما كنت أبلغ من العمر 14 عاماً وبضع أشهر!
[ سألني هل انت " سني " أم " شيعي " ! ] نظراتي إليه عبرت عن ما في داخلي ، كذلك الطالب الذي لطالما أحرجه استاذه أمام الطلاب بأسئلة لا يعرف اجابتها ، ربما لانها معلومات لم يتعلمها أو ربما لأنه أهمل ذلك !
كرر السؤال مرة أخرى هل أنت " سني " أو " شيعي " ، اجبته ببراءة ؟ ما الفرق ! ، لا أزال تائهاً أمامه ، فأنا لا اعلم من هو السني ومن هو الشيعي ، ولا أعلم ماغرض هذا السؤال ! ، عموماً تهربت من الإجابة وعدت بعد ذلك إلى المنزل وسألت والدتي هل أنا سني أم شيعي ؟ وحصلت يومها على الإجابة الكافية .
قد يتسائل القارئ ما الغرض وما هو الرابط العجيب بين هذا السؤال وبين زايد - رحمه الله - !
الرابط بسيط جداً ، يتلخص بسؤال بسيط أيضاً ، " كيف لشخص قرأ وتثقف وتعلم أن لايعلم ماهو الفرق بين سني وشيعي ؟ " الإجابة أبسط من السؤال " هذا ما لم يكن يحبه زايد " ، لم يفرق بين أبنائه يوماً لألوانهم أو لأعراقهم أو لمذاهبهم أو لانتماءاتهم وافكارهم ..الخ ! ولم يرى المواطن أخاه إلا كمواطن آخر لايهز أصل انتمائه أفكار وأحزاب ومذاهب .
إن مرحلة انقسام العقول بين التيارات والأفكار يجب أن لاتلقي بظلالها على انتماءات المواطنين لأرضهم ووطنهم وحكومتهم ، ويجب أيضاً بان لاتقلل من قوة تلاحم ابناء الإمارات ، فما عهدناهم إلا يداً واحدة وكتلة واحده في ردع الشر ونشر الخير ، فـكم من المحزن أن اشاهد ابناء زايد وهم يتنابزون ( بالأحزاب ) ، وكم من المحزن أن تمتلأ صفحات المواقع الاجتماعية وساحات الحوار بالمناوشات والمغالطات ، ذاك يسيء وهذا يرد وأنا اتابع وصديقي ينشر ، والفائدة معدومة !
أنا أعلم بأن الإطالة قد تدفعك للرحيل بعيداً ، ولا أرغب بالإطالة في تدوينتي الأوّلى السريعة المبسّطة ، لكنها دعوة للتلاحم والتآخي والابتعاد عن حرب الأفكار والأحزاب والعودة إلى أصلنا وطبيعتنا ! لن يستفيد أحد من التصعيد ولن يستفيد أحد من تهييج المشاعر ، ولن يستفيد أحد من القذف والسب والتخوين ، يجب بأن يتدخل العقلاء والمفكرين لمسك العصا من المنتصف لا من أجل ترجيح كفة على أخرى .
أخيراً أوّد أن أشير إلى أن طبيعة الانسان العربي هي الغيرة ولن يرضى أحد بتدخل الغريب في شؤون أسرته وعائلته مهما كبرت مشاكل العائلة وتشعّبت ، مشاكلنا ستحلها عائلتنا ولاداعي لتدخل الغرباء.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق