في إحدى المقابلات التلفزيونية وتقريباً في عام 2006 سألت المذيعة الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم عن ما أنجزته دبي من رؤيتها وتطلعاتها ، أجاب حينها بأننا أنجزنا 10% فقط ! استغربت المذيعة من إجابته وهي مندهشة مما يفكر به وما يطمح إليه بعد كل التقدم الذي حققته دبي ! مرت السنوات والأيام وبعد افتتاح الميترو وبرج خليفة والعديد من المشاريع الكبيرة عادت نفس المذيعة لتطرح نفس السؤال الذي سألته قبل ثلاث سنوات ، وأجاب حينها الشيخ محمد بأننا أنجزنا 7٪ من تطلعاتنا !!
تلك الإجابة لم تكن خاطئة ، بل كانت درساً وتلخيصاً للكيفية التي تطورت بها دبي ، فسموه يرى أن الناجح عليه أن لا يقف عند سقف معين ، وأن على الناجح كل ما وصل إلى قمة أن يحاول مجدداً الوصول إلى قمة أخرى ، فمن يعتقد بأنه وصل القمة سيبدأ بالهبوط.
نحن لسنا بحاجة إلى كتب الغرب ، ولسنا بحاجة إلى النظريات والعلوم لنرسم أهدافنا وطموحاتنا ، فمن نعم الله علينا أنه خلقنا في وسط الإنجاز وبين الناجحين وعلى مقربة من أولئك الذين لا يرغبون سوى بتحقيق المركز الأول.
ربما أنني حتى هذه اللحظة فشلت في تحقيق الكثير من أهدافي وطموحاتي ، بل لأكون صادقاً أكثر أنا لم أحقق شيئاً من طموحاتي ! وأنا في معركة عتاب دائمة مع نفسي على تلك الأوقات التي أضعتها بدون سبب، في حين أنني أصادف الكثير ممن يعتقدون بأنني وصلت إلى مرحلة متقدمة رغم صغر سني! الفارق بين نظرة أولئك ونظرتي للحياة بأن طموحاتي أكبر بكثير مما أنا عليه الآن، أما بالنسبة لهم فهم طموحاتهم أقل بكثير مما أنا عليه الآن ، ليس ذلك اختلافاً في الذكاء أو المؤهل العلمي وليس ذلك اختلافاً في القدرات ، الاختلاف في نظرتنا للحياة وما نريده من الحياة.
يصادفنا في حياتنا اليومية أولئك الموظفين الذين لا يريدون سوى ذلك الراتب الذي يسد لهم حاجاتهم وتلك الوظيفة التي لا يتحمل بها أي مسؤولية سوى تقديم خدمة بسيطة أو ادخال بيانات معينة ثم يذهب لبيته لتناول الغداء والعشاء والنوم دون أن يقدم إضافة أو يترك أي بصمة، بالنسبة لطموحاته وأهدافه هو يعتقد بأنه قد وصل لغايته وحقق ما يريد ولكن ألم يكن باستطاعته الوصول إلى ما هو أعلى من ذلك ؟
الطمع سلبي في كل شيء ، إلا في النجاح ! فمن حقك أن تطمع بالنجاح وأن تحلم بالمراتب العليا وأن تعمل من أجل أهداف كبيرة حتى وإن اعتقد البعض أنها مستحيلة ، حتى وإن رأيتها طريقاً مليئاً بالعقبات.
كن كالوادي الذي اقتحم المدينة وشق طريقه دون أن يلتفت لأحد ، ذلك الوادي السريع الذي إن اعترض طريقه سداً رأيته يوزع قواه في كل اتجاه ليتجاوز ذلك الحاجز ويكمل طريقه تاركاً خلفه كل العقبات ، كن قوياً مثله ، سريعاً بردة الفعل ، واثقاً من خطواتك وطريقك.
يؤلمني أن أشاهد شاباً في مقتبل العمر يملك من الذكاء والموهبة والابداع الكثير ليقيدها في طموحات صغيرة ، ويؤلمني أكثر أن أشاهد شاباً في مقتبل العمر أيضاً يعتقد بأنه وصل إلى القمة ليتعالى على ما حوله ، ليعتقد بأنه قد أصبح ( خليفة المبدعين ) ويقف عند ذلك الحد، ويؤلمني أيضاً أن أشاهد أولئك الذين يعيشون بلا طموح ولا هدف.
ما أكتبه في مدونتي ليس خلاصة تجارب فأنا مجرد شاب متحمس أملك القليل جداً من تلك التجارب ، وليس خلاصة علم فذلك على الاطلاق ليس مجال دراستي وعملي ، ولكنها مجرد فضفضات وأفكار اقتبستها من الحياة وممن نعاصرهم ونشاهدهم ونتأثر بهم.
ختاماً كن صاحب نفس تواقة ، تصبو دائماً نحو القمة ، يقول عمر بن عبدالعزيز "إن لي نفساً تواقة، وما حققت شيئاً إلا تاقت لما هو أعلى منه ،تاقت نفسي إلى الزواج من ابنة عمي فاطمة بنت عبد الملك فتزوجتها، ثم تاقت نفسي إلى الإمارة فوليتها، وتاقت نفسي إلى الخلافة فنلتها،والآن يا رجاء تاقت نفسي إلى الجنة فأرجو أن أكون من أهلها"
جعلنا الله وإياكم جميعاً من أهل الجنة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق