
أكاد أجزم بأن كل من قرأ كتاب "كيف تعمل جوجل" بقلم لاري بيدج سينتابه الكثير من الإحباط والشعور السيء تجاه عمله وتجاه الإدارة التي يعمل تحت ظلالها ، كما أجزم أيضاً بأنه لا يمكن لأي مدير أن يقرأ هذا الكتاب دون أن يحدث تغييراً في طريقة إدارته لأعماله.
لست في صدد تلخيص هذا الكتاب الرائع الذي أنصح بقرائته ، ولكن بعد انتهائك من قرائته ستستنتج بأن جميع الاستراتيجيات والخطط والإبداعات والأفكار والنجاحات لم تكن لترى النجاح لولا بيئة العمل الناجحة وفريق العمل المتحد في جوجل !
يقول المدير التنفيذي في شركة جوجل بأنه في عام 2004 لم تعجبه النتائج التي يظهرها البحث ، حيث تختلط نتائج البحث مع الكثير من شبكات الإعلان مما يصعب عملية الوصول إلى المعلومة المناسبة أثناء البحث ! لم يتجه ذلك المدير إلى عمل اجتماع طارئ ، ولم يقم بإرسال بريد إلكتروني إلى موظفيه يجبرهم على حل المشكلة، كل ما قام به هو طباعة تلك النتائج السلبية على أوراق جدارية تم إلصاقها على أحد الجدران في الشركة في نهاية الأسبوع.
بعد انقضاء إجازة نهاية الأسبوع عاد المدير إلى عمله وفي استقباله مجموعة من الموظفين الذين استغلو عطلة نهاية الأسبوع في برمجة الحلول الممكنة لتجاوز هذه النتائج السيئة ، وبالفعل استطاعو التوصل إلى الحل المناسب الذي تم من خلاله تطوير نظام البحث بما يخدم الباحثين بصورة أكبر ! تلك النتائج لم تأتي بالأوامر المباشرة ، أو باللجان والاجتماعات ، بل كانت نتيجة حب هؤلاء الموظفين لوظائفهم وشركتهم ، وفي ذلك الحب كانت قوة جوجل !
يقول ويزلي شنايدر ( لاعب كرة قدم هولندي ) عند استقالة مدربهم الناجح البرتغالي ( جوزيه مورينيو ) بعد تحقيقه لثلاث بطولات كبيرة في موسم واحد بأن سبب نجاح فريقه أن لاعبي الفريق كانو مستعدين للموت من أجل أن تنتصر المجموعة ومن أجل المدرب ! ومن يرى تلاحم لاعبي برشلونة بعد تسجيل الأهداف سيعلم تماماً السبب الرئيسي وراء استمرارية نجاح هذا الفريق.
بعد كل ذلك أتسائل ، ما هي المشكلة التي سيواجهها مدير الإدارة لخلق بيئة عمل مثالية ؟ ما هي العوائق التي ستواجهه إذا قام بتوفير كافة سبل الراحة والطمأنينة لموظفيه ليستخرج منهم أفضل ما لديهم ! خصوصاً أولئك المبدعين المفكرين الذين أرهقهم السوء الذي يواجهونه أثناء أدائهم لعملهم.
المؤسسات كالبحار ، مليئة بالخيرات والرزق الوفير ، كل ما كانت البحار ساكنة كل ما أصبحت مهمة الصياد في اصطياد الكثير من الخيرات أسهل بكثير ! وكل ما امتلأت بالأمواج والعواصف كل ما ازدادت المهمة صعوبة ! بل لربما أن تلك العواصف قد تحول تلك الخيرات والرزق إلى فضلات لا قيمة لها على الشواطئ المجهولة.
عند وصولك إلى موقف السيارات ، قف وتأمل المؤسسة التي تنتمي إليها ، واسأل عملك : ماذا لو أحببتك ؟ وكن المبادر لخلق علاقة حب جديدة بين الموظفين ومؤسساتهم ! وإذا كنت أنت المدير ، إذهب إلى عملك وأحدث الثورة التي ستسعد الجميع !
عام سعيد أتمناه للجميع ،
وكل عام وأنتم ومؤسساتكم في حب وخير !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق