انتهت التصفيات المؤهلة لكأس العالم، انتصر من طالب برحيل الجهاز الفني السابق، وخسر من راهن على نجاحهم وعلى رأسهم رئيس اتحاد كرة القدم في الإمارات، لم نتأهل إلى كأس العالم؟ وما الجديد في ذلك؟ فهذا ما اعتدنا عليه وهذا ما نتوقعه دائماً، لربما أننا كنا أكثر تفاؤلاً هذه المرة بسبب حلم جميل رأيناه أمام أعيننا، ولكن .. استيقظنا مجدداً وأدركنا بأنه لم يكن أكثر من "مجرد حلم".
أشار الاعلام الى رحيل مهدي علي قبل بداية التصفيات، رفض رئيس الاتحاد ذلك وأبقى على المدرب الوطني، خسر مهدي الرهان وأقيل، ثم أتى باوزا ليتعادل مع تايلند ويخسر من العراق، لتظهر هذه المرة إدارات الأندية ملوحةً بأصابع الاتهام باتجاه رئيس الاتحاد ! وبقي المشجع الاماراتي حائراً هل المدرب هو المسؤول عن الاخفاق أم اللاعبين أم الأندية أم الاتحاد؟
بالتأكيد لم نصل إلى النهاية، فكرة القدم ما زالت تدور في أرضية الملعب، والاستحقاقات القادمة كثيرة وأقربها تصفيات كأس آسيا التي ستستضيفها الإمارات قريباً، ولكن .. هل عالجنا أخطائنا ؟ هل بحثنا عن أسباب الفشل؟ هل وضعنا خطة التطوير ؟ أم أننا سنحاول مجدداً كما حاولنا في الأيام السابقة؟ بطريقة مماثلة، باشخاص مكررين، بخطط ادارية لا تصلح لادارة محل خضار، ثم الدعاء بأن نكون الأفضل ؟ ثم ماذا ؟ ثم الفشل الذي اعتدنا عليه والذي اعتدنا أن نرميه على المدرب، على رئيس الاتحاد، اللاعبين، الحكام .... الخ.
عندما تحدث المعلق الرياضي الكبير علي سعيد الكعبي بحرقه عن حال كرة القدم في الإمارات وراهن بأن الفشل سيكون حليفها حتى وإن درب منتخب الإمارات غوارديولا ومورينيو مجتمعان ، لم يكن ذلك الحديث وليد الحزن والعتب بل كان الحقيقة المرة التي نحاول تجاوزها دائماً، فمشكلة منتخب الإمارات أكبر من أن تكون مشكلة فنية يمكن حلها بخطة محنكة أو معسكر طويل ! ولو كانت كرة القدم مجرد خطة وعمل فني لما فشل الكبير ليبي بطل العالم مع إيطاليا 2006 بالصعود مع الصين إلى كاس العالم رغم وجوده في مجموعة اتفق الجميع على ضعفها وسهولتها!
لو نظرت إلى حال لاعب كرة القدم في الإمارات ستجده أقل اللاعبين المحترفين في العالم اكتراثاً بصحته البدنية ولياقته المهنية ووظيفته الفعلية، أكبر همومه هي الانضمام الى "عائلة الرولز رايز" وشراء ساعة "ريتشرد ميل" حتى قبل توقيعه لعقده الاحترافي الأول ! لا يتّبع نظام غذائي ولا يعطي جسمه ما يستحق من الراحة ويرهقه بتوافه الأمور مثل السهر والتدخين و و و ! وستجدنا في قمة رضانا نشير إلى أحدهم بالبنان والتميز فقط لأنه انضبط في تدريبات الفريق وابتعد عن تدخين"الشيشة" مع أقرانه المحترفين، على الرغم من أن هذه هي الخطوة الأولى فقط للنجاح!
ولو نظرت الى حال المسؤولين عن كرة القدم فستجد أن أغلبهم يعتبرون مناصبهم الرياضية مناصب تكميلية وتشريفية، تم اختيارهم فيها تكريماً لهم لانجازاتهم واسهاماتهم الادارية في مجالات أخرى لا علاقة لها بكرة القدم ! ليسوا من أصحاب التجربة وليسوا من أصحاب الشغف ، بل أن بعضهم لا يعرف من كرة القدم سوى فرقنا المحلية وربما بيليه ومارادونا !! وهنا استذكر قصة أحد مسؤولي الأندية ( الكبرى مالياً وتاريخياً ) عندما عرض على فريقه التعاقد مع أحد أفضل لاعبي كاس العالم آنذاك ، ففاجئ الجميع قائلاً : منو هذا؟
ثم انظر الى حال الاعلام الرياضي الذي يتفق الجميع على أن وجوده أشبه بالعدم عندما يتعلق الأمر بالإصلاح! الإعلام الذي لا يستطيع عرض رواتب اللاعبين وصفقات انتقالهم ومشاكلهم في الملعب وخارج الملعب، الاعلام الذي لايستطيع ان يقدم حلول منطقية لتطوير الرياضة في الامارات، الاعلام الذي يعتبر في دول العالم المتقدمة "سلطة رابعة" والذي لا يتعدى في رياضتنا أن يكون رسماً تكميلياً لاثبات الوجود فقط لاغير ! ولو بحثنا عن حسناته فسنجد أن أفضلها برنامج حواري في نهاية اليوم "للضحك"!
مع نهاية الموسم الكروي الماضي أعلن رسمياً عن الغاء اندية الشباب ودبي والأهلي واستحداث نادٍ جديد باسم "شباب أهلي دبي" ، وتبع ذلك القرار الاعلان رسمياً عن دمج الشارقة والشعب، وتزامناً مع تلك الأحداث تم تقليل ميزانيات اندية كبرى في دبي والشارقة وتم تقنين الصرف المالي في نادي العين ، واستبشرنا خيراً بوجود توجه حكومي لتطوير الرياضة في الامارات ، الا ان الشارع الرياضي تفاجئ مجدداً بانتقال احمد خليل من الأهلي الى الجزيرة ثم التعاقد مع لاعبين محترفين برواتب عالية ثم القشة التي قصمت ظهر (الطموح) توقيع مارادونا مع نادي الفجيرة !! وهنا اتسائل، هل كانت فعلاً قرارات الدمج لمصلحة كرة القدم في الإمارات ؟ وما هي المنافع من تقليل النفقات في أندية وتضخيمها في أندية أخرى!
ختاماً، من يعتقد أن مشكلة كرة القدم في الامارات يمكن حلها باستقطاب مدرب عالمي للمنتخب مخطئ، ومن يعتقد ان مشكلة ثقافة اللاعبين يمكن حلها بالضبط والربط العسكري ايضاً مخطئ، من رفع اصابع الاتهام باتجاه رئيس الاتحاد وحمّله وحده دون غيره مسؤولية الاخفاق مخطئ بكل تأكيد، جميعنا مخطئون عندما نحاول تبرئة أنفسنا من المسؤولية وعندما نرفع اصابعنا اتهاماً باتجاه الآخرين، الصواب هو أن يتحمل كل فرد في المنظومة الرياضية مسؤوليته للتصحيح بدءاً من قمة الهرم الرياضي وانتهاءً بالمشجعين، والحلول ليست مستحيلة ! بل هي أبسط من الوصول إلى الفضاء، في الوقت الذي وصلت فيه الامارات فعلاً بعلمها وتقدمها وبكل فخر الى الفضاء، وتركت رياضتها في دهاليز الفشل!



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق