الأحد، 7 يناير 2018

الكبش الجديد



قبل أقل من عامين استطاع منتخب الإمارات لكرة القدم تحقيق المركز الثالث في بطولة كاس آسيا التي استضافتها أستراليا وكنا قاب قوسين أو أدنى من بلوغ المباراة النهائية قبل أن يستسلم لاعبو الأبيض لضعف لياقتهم وبنيتهم الجسمانية أمام قوة المستضيف وبطل البطولة، حينها اتجهت أصابع الاعلام لتتهم المدير الفني بضعف الاعداد مطالبةً برحيله، استمر السيد مهدي علي مع الأبيض الإماراتي لنتعثر مجدداً في مشوار الوصول إلى كاس العالم 2018 وتمت اقالته على خلفية النتائج السيئة وهبوط مستوى المنتخب في وقت لم يتحدث فيه أحد عن عطاء اللاعبين والتزامهم ومستوياتهم واستعداداتهم لتلك المنافسات !

رحل مهدي علي وجاء السيد باوزا ليتعثر الأبيض مجدداً أمام أضعف فرق المجموعة لتتحول أصابع الإعلام باتجاه اللاعبين هذه المرة ، فالاعلام ورجاله الأشاوس الذين يبحثون عن الحق والمصلحة العامة استطاعوا باجتهاد وتفاني وباستخدام مصادرهم الخاصة الوصول إلى معلومة غابت عنهم لسنوات طويلة تتلخص في أن أحد لاعبي منتخب الإمارات قد شوهد في إحدى المقاهي وهو يدخن "الشيشه".

انتهت التصفيات بالفشل المتكرر ورحل باوزا دون أن نفهم أسباب رحيله ! وتم اختيار السيد زاكيروني دون أن نفهم أسباب اختياره ! فاللجنة الفنية التي اختارت باوزا قبل ثلاث أشهر من تعيين زاكيروني قالت في بيان صحفي بأن اختيار باوزا جاء بناء على تحليل علمي نتج عنه "يقيناً" أن المدرسة اللاتينية هي أنسب مدرسة لكرة القدم الاماراتية ! وبعد أقل من 100 يوم تغيرت القناعة وتم التعاقد مع مدرب آخر من المدرسة الإيطالية ولم أفهم الأسباب الحقيقة وراء ذلك ؟ ولم أفهم ما الذي تغير في كرة الامارات خلال تلك الفترة الوجيزة !!

ولأننا لا نلتفت الى الماضي تجاوزنا كل ذلك ، وبدأت حقبة السيد زاكيروني وسط تفاؤل كبير في الاعلام الرياضي ! لم ينتقد أحد هذا الاختيار لان المدرب الجديد يملك 35 سنة من الخبرة ولا يهم أنه لم يحقق خلال تلك السنوات سوى بطولة دوري يتيمة وكاس اسيا مع اليابان ! لم ينتقد أحد هذا الاختيار لانهم لم يصدقو حديث اللجنة الفنية عن توافق كرة الامارات مع الكرة اللاتينية ! لم ينتقد أحد هذا الاختيار لان المدرب الجديد جاء بناءً على مطالباتهم السابقة باهمية التعاقد مع مدرب عالمي ! لا يهم من يكون .. المهم أنه مدرب عالمي ! ويحسب لاتحاد كرة الامارات تعاقدهم مع مدربين عالميين في فترة وجيزة بغض النظر عن ما يمكنهم تقديمه.

بعد ثمان مباريات مع السيد زاكيروني استطعنا تسجيل ثلاث أهداف واستقبلت شباكنا هدف وحيد ! على الرغم من أن أغلب مواجهاتنا كانت ضد منتخبات متواضعة جداً ! على الرغم من أن هجوم منتخب الامارات كان الأقوى في تصفيات كاس اسيا ! على الرغم من أن منتخبنا كان المرشح الأول للفوز في جميع المباريات التي خاضها زاكيروني ! لا يهم بأننا لم نستطع صناعة أي هجمة منظمة خلال تلك المباريات ، لا يهم الشكل السيء الذي ظهر به الأبيض ، لا يهم أن هدفنا الوحيد في كاس الخليج جاء من ضربة جزاء، كل ذلك لا يهم ! فالمهم الآن أن عمر عبدالرحمن نجم منتخب الامارات الأول قد قام بمراسلة الاعلامية "حليمة بولند" على الواتساب في وقت متأخر من الليل، ولا يهم وقت المحادثة وفي أي ليلة كانت ، فعموري هو "كبش الفداء" الجديد !

كل تلك المهازل الاعلامية التي شهدناها خلال الفترة الماضية لا تساوي شيئاً عندما تتفاجئ بقيام صحيفة الرؤية الاماراتية بنقل تصريح منسوب الى رئيس الاتحاد الاماراتي لكرة القدم يقول فيه بأن سبب ضياع ضربة الجزاء عدم احتراف اللاعبين، لأجزم حينها بأن أحلامنا الرياضية في التقدم مبنية على أوهام ليس الا ! فاذا كانت الثقافة الرياضية لرأس الهرم الرياضي في كرة القدم الاماراتية بهذا المستوى فلا حرج على اللاعبين والاعلاميين والجماهير !

تناولت تلك الاحداث لتذكير القارئ بتناقضات الاعلام، ولتذكيره بالمواقف السلبية لاتحاد كرة القدم، ولتذكيره بالاختيارات السيئة للجنة الفنية. فسهر اللاعبين ليس وليد اللحظة ! والشيشة ليست بالأمر الجديد في الساحة ! ورواتب اللاعبين تضخمت قبل عشر سنوات من الآن وليست مشكلة اليوم ! ومن يريد الاصلاح عليه أن يتحدث عنه بواقعية ومنطقية لا أن يتداوله في ردات الفعل الحزينة فقط، فلو توجنا بكاس الخليج لتم تأجيل هذه القصص لتداولها في الاخفاق التالي !

ختاماً ابارك للسيد رئيس اتحاد كرة القدم نجاح استغفاله للاعلام بتحويل الضغط على اللاعبين وتبرئة نفسه من اخفاقاته وعمله السيء منذ توليه رئاسة الاتحاد، وأبارك للسادة الاعلاميين سقوطهم في الفخ وتوجيه مدافعهم باتجاه اللاعبين على الرغم من أنني ولأول مرة أشاهد هذه اللياقة البدنية العالية لدى لاعبي الأبيض ونجاححهم في انهاء هذه البطولة بدون اي انهيار بدني حتى بعد لعب 240 دقيقة في ظرف ثلاث ايام مع نهاية البطولة، وابارك للسيد زاكيروني هذا الالتفاف الوطني حوله رغم كل السوء الفني الذي ظهر به الابيض الاماراتي خلال الأيام التعيسة الماضية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق