
إن لم تخنني الذاكرة كان ذلك في عام 2006م ، استقبلنا وفداً من شباب ألمانيا جاء لزيارة الشارقة ، وأثناء دخولهم إلى صالة الاستقبال أخبرنني أحدهم بأنه لاحظ في أوجههم الخوف والارتباك ! في بداية الأمر اعتقدت أنها رهبة زيارة دولة جديدة لاسيما مع اختلاف الثقافة واللغة والدين ، وأنه أمر طبيعي نمر فيه عند كل تجربة جديدة .
مرت الأيام وتعددت الفعاليات والزيارات وبدأ شباب الوفد بالتأقلم مع شباب الإمارات ، فسألتهم عن سبب ارتباكهم في اللقاء الأول فصدمت بالإجابة ! قال أحدهم أنهم كانوا يعتقدون بأننا مخلوقات همجية ! نحمل السلاح مع الذخيره ونقتل الأبرياء ونسفك الدماء ! وأنا لنا ( ذيل ) كالحيوانات ! سألت باستغراب عن سبب هذه الصورة السوداء ! فقالوا ( أنكم مسلمون ) !
حينها كانت أصداء أحداث 11 سبتمبر ما تزال تشغل أعين العالم حتى بعد سنين ! وما زالت أخبار الإعلام لاتتحدث سوى عن الارهاب والتفجيرات التي انتشرت في بقاع العالم تحت اسم ( الاسلام ) ، استئت في بادئ الأمر مما قاله الشاب الألماني ولكن بعد ذلك التمست له العذر ، فنحن من أسئنا إلى ديننا !
رغم المحاولات الرائعة التي قام بها الكثيرون لإعادة تكوين صورة الإسلام الحقيقية أمام الغرب إلا أن البعض ما زال يصر على تشويه تلك الصورة ، وما زال يسيء لديننا وأخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا ، وما زال يعتقد هؤلاء أنها حريات شخصية !
ربما ان الارهاب كان من الأساس طفلا للغرب ولا علاقة له بالاسلام والمسلمين ، وربما أن اعلام الغرب هو من رسم لنا هذه الصورة ليبعد أعين الشعب عن هذا الدين العظيم ، وربما وربما ، والحديث في ذلك طويل ، ولن أتعمق به أكثر ، ولكن ماذا عن تلك المجتمعات العربية التي تسيء لنفسها بنفسها ؟!
أستغرب عندما أشاهد المسلسلات الدرامية والأعمال الفنية التي تمثل المجتمعات الخليجية ! ذلك المجتمع المتحرر الذي تتسكع به الفتاة ، وتعيش من علاقات الغرام والحب مالها ، فتخرج مع هذا وتترك هذا ! وذلك الشاب الخليجي مدمن المخدرات والمتلذذ بالمسكرات العاق بوالديه والمقدم على الانتحار في كل لحظة وحين !
عزيزي القارئ ، لا تنظر إلى الأمر بيسر وسهولة ! ولاتعتقد بأنها مشاهد لاتغير من الحقيقة ! فأنا على سبيل المثال ومن شدة متابعتي في صغري للمسلسلات الكويتية رسمت للمجتمع الكويتي صورة مشابهة لتلك التي شاهدتها في المسلسلات ! وعندما زرت الكويت بحثت عن أماكن شرب الخمر فرأيتها دولة تمنع الخمر ! وبحثت عن ساحات الرقص واكتشفت أن المراقص لاتبنى هناك ! ذهبت إلى منازل الأصدقاء أبحث عن ذلك الانفتاح الذي رأيته في شاشة التلفزيون فلم أجد إلا عائلات محافظة على أخلاقها ودينها وتقاليدها !
أنا لا امجّد مجتمعاتنا ، ولا أجد انها ( المجتمعات الفاضلة ) ولكنها ليست بالسوء الذي يرتسم على شاشات وسائل الإعلام ! وكما نظرت إلى الكويت سينظر احدهم إلى الإمارات مع كمية عدم الاحترام التي تنتشر في شاشاتنا وأعمالنا الدرامية والبرامج التلفزيونية !
تلك الأفكار ماهي إلا قنابل موقوتة ، وشريحة كبيرة جداً من متابعي القنوات التلفزيونية هم الأطفال والمراهقين، ومع استمرار الوضع على ماهو عليه فأنا اعتقد بأننا فعلاً سنتحول إلى مجتمع كذلك الذي يبنيه الإعلام في شاشاته القذرة !
أتمنى أن ينظر أصحاب الشأن في ما يعرض على وسائل الإعلام ، فأخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا يجب أن لا تشوه ، والأفكار العفنة لا يجب أن تنشر ! وعلى كل مواطن أن يحترم وطنه وعاداته وتقاليده قبل انتاج أي عمل فني أو المشاركة فيه ، وعلى كل مواطن أيضاً أن يكون خير سفير لوطنه سواء في تعامله مع الوافدين إلى وطنه أو بالصورة التي يرسمها عن وطنه عند زيارته للدول الأخرى ، فلأوطاننا علينا حق وهذا أحد حقوقها ، والتصرفات السيئة ليست حريات شخصية ما دامت تتعدى على حدودك وتمس وطنك وتسيء إلى شعبك !
وختاماً ، قال في ذلك أمير الشعراء :-
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فإن تولّت مضوا في إثرها قدما
هذي كرائم أشياء الشعوب فإن .. ماتت كل وجود يشبه العدما
مقال جميل جداً
ردحذفو تعليقي على الصورة التي رسمت في مخيلتنا عن مجتمع الكويت و سببه انا معظم ممثلي التلفزيون الكويتي ليسو من اصول الكويت او ليسو خليجين! فلا تستغرب بث الافكار الهدامه لمجتمعاتنا الخليجيه من دولة مثل ايران التي تسعا جاهدة لفساد مجتمعاتنا.
مقال جميل جداً
ردحذفو تعليقي على الصورة التي رسمت في مخيلتنا عن مجتمع الكويت و سببه انا معظم ممثلي التلفزيون الكويتي ليسو من اصول الكويت او ليسو خليجين! فلا تستغرب بث الافكار الهدامه لمجتمعاتنا الخليجيه من دولة مثل ايران التي تسعا جاهدة لفساد مجتمعاتنا.