الاثنين، 17 نوفمبر 2014

رسائل بإيجاز .. لصاحب الإنجاز



صحيح أننا تراجعنا قليلاً في التصنيف العالمي لكن ما زال منتخبنا يعيش أوضاع جيدة، فنحن بالفعل ما زلنا أفضل منتخب خليجي ، وما زلنا بين المراكز السبعين الأولى، وعندما أرى ان المراكز السبعين ليست أمراً سيئاً فهذا ليس تقليلاً من شأن منتخبنا ، إنما هو مقارنة بما وصلنا إليه من تدني بالنتائج والمستوى في التصنيف خلال السنوات العشر الماضية ، وما تعيشه منتخبات الخليج بشكل عام في الفترة الماضية من انحدار رهيب قد نحلل أسبابه في وقت آخر.

لايخفى على أحد الدور الكبير الذي يقوم به مهدي علي في الصعود والنهوض بأحلام وآمال جمهور الإمارات ، والمستوى الذي وصل له منتخب الإمارات والقفزة الكبيرة في التصنيف العالمي خلال فترة توليه لقيادة الجهاز الفني للأبيض الإماراتي ، ذلك المنتخب الذي لم يستطع فرض شخصيته وأسلوبه لا على لبنان وفيتنام ولا كوريا الشمالية قبل سنوات قليلة ، المنتخب الذي خرج خالي الوفاض من بطولتين خليجيتين متتاليتين ، الذي خرج من نهائيات اسيا صفر اليدين حاملاً في جعبته أهدافاً كثيرة سجلها في مرماه !

أما اليوم وبفضل الله أولاً ثم هذا المدرب الرائع فها نحن نشارك في دورات الخليج كمرشح أول للبطولة ، كمنتخب ينتظره الجميع ، يستمتع بأدائه الجميع ، وينتظر أهدافه الجميع ، كمنتخب مرعب تخشى منه منتخبات الخليج لتدافع أمامه لدقائق طويلة ومستمرة ! فأن ترى مثلاً لاعبي الكويت ( سيد دورات الخليج ) في شوط كامل لايستطيعون الخروج من مناطقهم، ثم ترى جماهيرهم تحتفل بالتعادل مع الإمارات فذلك أمر يلخص لك القيمة الفنية الكبيرة التي وصل لها منتخب الإمارات.

لكن جميع تلك الأشعار والكلمات والعبارات والقناعات لن تفيد في تحقيق البطولات ، فكرة القدم تعتمد على جزئيات ، تلك الجزئيات هي من توجت الإمارات في خليجي أبوظبي رغم أننا كنا أقل بكثير من عمان ، وهي التي أهدرت علينا لقباً آسيوياً في الـ 96 ضد السعودية رغم أننا كنا أقرب من السعودية، هي نفس الجزئيات التي أضاعت على الهلال السعودي دوري أبطال اسيا ، وتوجت سيدني "المتواضع" سيداً للقارة ، هي الجزئيات التي جعلت اليونان بطلاً لأوروبا في عز عطاء القارة العجوز ! وهي للأسف ما أخرجنا من ربع نهائي كاس العالم في الاسكندرية ، وما أضاع علينا ذهبية الأولمبياد أمام اليابان ، وما حرمنا الفوز مثلاً على الكويت يوم أمس.


قد يتعلق الأمر بالحظ وسوء التوفيق أحياناً ، ولكن عند تكراره يجب أن نعلم أن ذلك الأمر تخطى مرحلة الحظ وعدم التوفيق ، فهي أمور يجب معالجتها.

١- أن يسجل عليك هدف بالرأس من كرة عرضية مكشوفة وسط تمركز جميع لاعبي دفاعك ومعهم لاعب الارتكاز ، فتلك مشكلة كبيرة جداً ، فإن لم تكن مشكلة توجيهات وخطة المدرب ، فهي مشكلة اختياره لقلوب الدفاع وهذا أمر يتحمله مهدي علي لأنه تكرر كثيراً.

٢- أن تستقبل هدفين في دقيقتين وبغض النظر عن الطريقة الرائعة التي سجل بها الهدف فذلك دليل على سوء الإعداد النفسي والمعنوي ، وعدم وجود قائد في الملعب يبث في اللاعبين الروح والحماس ، فمع كامل الاحترام لعلي خصيف نحن بحاجة إلى قائد آخر في الملعب.

٣- تردد اللاعبين في تسجيل الأهداف والربكة التي تصيب علي مبخوت وأحمد خليل خصوصاً تحتاج إلى وقفة نفسية وتعامل جيد من المدرب.

٤- لا يكفي للمدرب لأن يكون ناجحاً تميزه في وضع الخطة والإعداد لما قبل المباراة ، بل أدواره التي يجب أن يتميز بها أيضاً أثناء المباراة ، شاهدناك يا مهدي تتميز وتقلب الطاولة عند حاجتنا لذلك ، ولكننا أيضاً شاهدنا كثيراً عدم استطاعة منتخبنا المحافظة على تقدمه وأفضليته في مناسبات كثيرة جداً.

٥- لا اتفق مع مهدي في اختياره للاعبين بناءً على إيمانه بقدراتهم رغم سوء عطائهم مع أنديتهم ، فذلك يقلل أيضاً من اهتمام اللاعب بتطوير مهاراته وقدراته ويضعف من رغبته ، فتجد هذا اللاعب يوافق على الجلوس بمقاعد البدلاء نظير مرتب عالي جداً دون الإهتمام بتطوير ذاته والتفكير باللعب لفريق آخر مثلاً ولو براتب أقل لابراز نفسه أسوة باللاعبين المحترفين.


رغم ذلك يحسب لمهدي علي أنه حافظ على توهج المنتخب ومستواه الفني الرائع رغم كل الظروف التي عصفت بنا من رحيل ذياب عوانه - رحمه الله - ثم تدني مستوى أحمد علي والكمالي وسعد سرور ، وحادث البيرق حارس الأبيض وأخيراً اصابات راشد عيسى التي لا تنتهي مع الالتفات إلى أن بعض اللاعبين الأساسيين في المنتخب قد أصبحوا لاعبي احتياط في أنديتهم سواء لوجود محترفين في مراكزهم أو لقناعات مدربيهم.

ختاماً ، لا أجد مدرباً يقود المنتخب أفضل من مهدي علي ، ومتيقن بأنه يستطيع تجاوز تلك الجزئيات بالاهتمام بها وتطويرها ، فمنتخبنا يقدم كرة قدم جميلة جداً وراقية لم يسبق لنا مشاهدتها في الخليج متجاوزاً بذلك سوء دورينا وفرق دورينا ومشاكل دورينا ، وكل ذلك يعود لهذا المدرب الرائع ، فاسماء اللاعبين تغيرت وادارات اتحاد الكرة تتغير وما زال هذا المنتخب وبقيادته مستمراً في رسم أحلامنا وطموحاتنا.

باذن الله سننتصر على العراق، وأتمنى أن تكوين تدوينتي الرياضية القادمة فرحة إنجاز خليجي وبداية أمل بإنجاز آسيوي غير مسبوق مع منتخب عودنا على الانجازات والأفراح.

هناك تعليق واحد:

  1. سلمت يمناك على كل حرف كتبته ، وحقيقة استغربت كم الهجوم على مدرب المنتخب ومطالبتهم بابتعاده عن المنتخب متناسيين ما قدمه مهدي علي قبل وصوله للمنتخب الاول وحتى وصوله الى تصنيف لم نكن نحلم به منذ اعوام طويلة ، ردة الفعل هذي بعد تعادل فقط ، ف لا اتخيل الهجوم اللي ممكن يحصل اذا ما خرجنا من الدور الاول ، عزيزي المواطن يكفي اشادة الغريب باداء منتخبنا باخر مباراة وانا كنا الاجدر بالفوز وان المنتخب الكويتي استغل فرصتين للتسجيل، يكفي عزيزي المواطن فرحة الفرق المنافسة بالتعادل مع منتخبك ، يكفي عزيزي المواطن ان في ظل تراجع مجموعة كبيره من المتواجدين بالمنتخب وهذا ربما يعود لاسباب متفاوته ولكن يظهرون بشكل مغاير مع مهدي علي ، يكفيك عزيزي المواطن ان مهدي علي صنع لك منتخب اصبح مرشح اول للفوز بكأس اسيا بعد المستويات اللي قدمها المنتخب سواء في كاس الخليج او تصفيات كأس اسيا ، واخيرا من المعيب ان ننتقد الانسان لشخصه ومن المعيب لمجرد تعادل او حتى خسارة ، متناسين ما قدمه هذا الشخص لمنتخب بلاده

    ردحذف