لا أجد المؤشرات التي تشير إلى أننا على أعتاب مجد قادم ، أو أننا بانتظار سنوات من الانجازات المستمرة ، فمجرد الاجتهاد والموهبة وحسن إدارة المدرب للمباريات لن تأتي بالنتائج دائماً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفوارق شاسعة كانت سبباً في خروجنا من نصف نهائي آسيا.
لا يختلف اثنان على أن السبب الرئيسي للخروج من نصف النهائي كان الفوارق البدنية الواضحة بين شباب الأبيض ومحترفي أستراليا ، ففارق الموهبة والسرعة الذي يتسلح به الأبيض اختفى تماماً بسبب ضعف اللياقة ، فتاهت الكرة بين تمريرات عموري الخاطئة وبطئ مبخوت واخطاء المدافعين، بل "زاد الطين بلة" أننا شاهدنا لاعبينا أقزاماً أمام لاعبي أستراليا بسبب سوء البنية الجسمانية للاعبينا وليس بسبب أن لاعبي استراليا "عمالقة" فعلاً !
تلك أمور لا يمكن أن يتحملها مدرب المنتخب أو الجهاز الفني للمنتخب مهما طالت فترة الاعداد ومهما توالت المعسكرات ، ففي أكثر من مرة تحدث مدرب المنتخب عن عدم رضاه بالمستوى البدني لكثير من لاعبي المنتخب سواء بسبب سوء تدريبات الأندية أو بسبب تواجدهم المستمر على دكة الاحتياط ( ليس بسبب سوء مستوياتهم بل بسبب تكديس بعض الأندية للنجوم )، وهنا يتضح جلياً أن مشكلة المنتخب ليست بالمنتخب بقدر ما هي سوء البيئة التي يتم من خلالها تشكيل هذا المنتخب.
نبدأ من عدم نضج الأندية وتخبطاتها الادارية المستمرة وتغير الادارات والمدربين والأجهزة الفنية بشكل مستمر مما يؤثر على فرص تواجد اللاعبين وفهم المدربين لقدراتهم ومهاراتهم ، إضافة إلى عدم وجود مراكز تدريب متطورة ثابتة لها جداولها الخاصة أسوة بتلك التي تتميز بها الأندية العالمية ، فتجد اللاعب تارة يتدرب مع جهاز فني يبحث عن الجانب النفسي فقط وتارة مع جهاز فني يبحث عن الجوانب البدنية فقط ، أو أن تجده مع مدرب لا يفقه أساسيات كرة القدم ، ليعيش هذا الشاب حالة من التخبط على جميع النواحي أنتجت اللامبالاة وسوء البنية والتشتت مما أدى بشكل واضح إلى ضياع الكثير من المواهب والأسماء.
كما أن اتحاد الكرة مع كامل تقديري لجهودهم المبذولة لدعم هذا المنتخب لم يستطيعو توفير الدوري المناسب لتقوية هؤلاء اللاعبين وتغذية هذا الجيل، فسوء المستوى الفني لدورينا هو نتاج لسوء العمل على هذا الصعيد ، ولن استغرب إن تراجع تصنيف دورينا بشكل أكبر ليصل لدرجة أقل حتى من الدوري الهندي الذي استفاد القائمين عليه من تجارب الاحتراف الخارجية بينما لا زال اتحاد الكرة في الإمارات يخترع ويبتكر خطط الفشل التي لاتنتهي.
واسأل نفسي محبطاً ! هل حافظنا على مكتسباتنا من الجيل الذي حقق فضية الأولمبياد وكأس آسيا للشباب ؟ وهل طورنا تلك المكتسبات ؟ .. ولا أجد إجابة سوى أننا خسرنا الكثير الكثير ولم نكسب! خصوصاً على مستوى اللاعبين الذين فقدنا تواجدهم في المنتخب، أو حتى على المستوى المتدني لبعض اللاعبين الذين ما زالوا في المنتخب بسبب اصرار مهدي على تواجدهم وليس بسبب تألقهم في دورينا ! ولا انتقص بذلك من هؤلاء اللاعبين ، بل هو ثناء على ثقة مهدي علي بهم ومعرفته بقدراتهم.
وهنا اتسائل ماذا لو كان مدرب المنتخب مدرب أجنبي ؟ هل سيستدعي أحمد خليل ؟ هل سيستدعي عامر عبدالرحمن ؟ هل سيستدعي محمد أحمد ؟ هل سيستدعي عموري رغم اصابته ؟ على الرغم من أنهم من أفضل اللاعبين في البطولة ! الإجابة كسائر الأسئلة المحبطة السابقة ( لا ) !
أؤمن بالقضاء والقدر ونؤمن بأنها إرادة الله سبحانه وتعالى ولكن لماذا يتعرض لاعب مثل راشد عيسى الى كل اصابات الرباط تلك ؟ ولماذا يغيب عامر عن الملاعب أكثر من سنة ؟ ولماذا تلاحق عموري الاصابات ؟ ولماذا اختفى أحمد علي ؟ ولماذا نسينا سعد سرور وناصر خميس ؟ ولماذا هبط مستوى خميس اسماعيل وحمدان الكمالي بهذا الشكل المخيف ؟ ولماذا .. ولماذا ؟
أما بشأن الاخطاء الفنية فأنا لا أود التطرق لتلك الأمور، فالاخطاء لا يمكن أن تعدم سواء كانت من اللاعبين أو من المدربين أو من الأجهزة الفنية، وتصدر من أفضل اللاعبين والمدربين في العالم ! وأنا على ثقة تامة بأن مهدي علي واللاعبين سيتداركون الكثير من الأخطاء ليقدمو لنا نسخة أفضل من تلك التي ظهرت أمام أستراليا ، وهنا لا أنكر أن بعض الأخطاء أثرت بشكل مباشر في نتائج المنتخب ولكنني أثق بأن من صنع هذا الأداء الرائع على دراية تامة بكيفية إصلاح تلك الأمور.
ختاماً ، لا أجد عيباً في حديث رئيس الاتحاد حول تحديد نصف نهائي أسيا كهدف للمنتخب ، ففي مجال العمل الإداري يجب وضع مؤشرات للأداء يقاس عليها أداء اللاعبين والمدرب ، ولا علاقة لتحقيق الأهداف بتحقيق الأحلام ، وفي الإدارة تحقيق الهدف لا يعني ( الإنجاز ) بقدر ما هو أداء للمتطلبات ، وشكرنا وثنائنا للمدرب واللاعبين ناشئ عن قناعة بالمجهود الذي يستحق الشكر وليس فرحاً بالخروج أو اعتبارنا بأن نصف النهائي إنجاز ونجاح ، والأمر الإيجابي أن الجهاز الفني واللاعبين أبدو حزنهم على عدم تحقيقهم ( لحلمهم ) بالبطولة على عكس أجيال سابقة بررت فشلها بـ ( كله تبون فوز ؟ ).
أكتب هذه الأحرف بعد أكثر من 24 ساعة على الخروج من نصف نهائي آسيا وما زال ألم الخسارة وحزن الخروج يسيطر على كل أفكاري وهواجسي، الحقيقة أنني أحاول مواساة نفسي ولا أجد ما يخفف ذلك الحزن سوى اقتناعي بأن اللاعبين والمدرب لم يدخروا جهداً لاسعاد الامارات وأقولها باقتناع "شكراً جزيلاً".
في هذه الأثناء خسر منتخبنا الأولمبي مباراة تحديد المركز الثالث والرابع في كاس الخليج بشكل مخجل ، على الرغم من تواجد معظم لاعبيه مع فرق تشارك في دوري المحترفين الاماراتي ، ليؤكد ذلك بأن جيل مهدي علي صنع وفق رؤية خاصة تخص هذا المدرب وجهازه الفني ولم يصنع نتيجة عمل إداري متقن أو خطط مدروسة ، فالخطط المدروسة والأعمال المتقنة لا تنتهي مبكراً بخسارة الكثير من المكتسبات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق