الاثنين، 9 نوفمبر 2015

رحلتي إلى "الوصل برنابيو"




استيقظت من قيلولة الظهيرة على صوت ابني الأكبر "أحمد" وهو يذكرني بموعد مباراة فريقنا الذي نحبه "الوصل" ، نظرت إلى الساعة مندهشاً فكما يبدو أن قيلولة الظهيرة ليست كما ادّعيت وسميتها! فالحقيقة أنها كانت عبارة عن سبات عميق ولكن في وقت الظهيرة ( كما يفعل الأسبان دائماً )! عموماً لم يتبقى على المباراة سوى ساعة واحدة فقط ! وأحمد ارتدى قميص الوصل وينتظرني للذهاب إلى النادي.


منزلنا يبعد عن النادي ما يقارب الـ 15 دقيقة ، ومع ازدحام المركبات بسبب خروج الموظفين من مؤسساتهم وشركاتهم ربما نحن بحاجة إلى نصف ساعة للوصول إلى الملعب.


مضت نصف ساعة ، وبقيت نصف ساعة عن انطلاق الصافرة ، خرجت مسرعاً من المنزل برفقة أحمد واتجهنا إلى ملعب المباراة ، وتواجدنا في مواقف الملعب قبل بداية اللقاء بخمس دقائق.


المباراة مصيرية وتعتبر ديربي مهم لجماهير الفريقين ، ذلك يبدو واضحاً للجميع من عدد المركبات في الخارج ، لكن وبسبب حسن التنظيم وسعة المواقف كان حصولي على موقف لسيارتي أمراً سهلاً وسريعاً وسط كل هذا الازدحام.


كنا قد حصلنا مسبقاً على تذاكر المباراة عبر "الاونلاين" وذهبنا بخطوات سريعة إلى البوابة ، مررت التذكرة عبر البوابة الالكترونية التي تاكدت من صلاحية التذكرة ، كما تأكدّت البوابة الذكية من عدم حملي لأي مواد ممنوعة خلال ثواني معدودة، فعلى الرغم من كثرة الجماهير الا أن هنالك العديد من البوابات الإلكترونية التي تسمح لنا بالدخول الى الملعب بانسيابية وسرعة.


مقاعدنا المميزة فارغة في منتصف الملعب حيث أن التذاكر التي حصلنا عليها تحمل أرقام تلك المقاعد ، كانت مقاعد مريحة ونظيفة وبمجرد وصولنا اليها نزل الفريقين إلى أرضية الملعب. كل ذلك لم يستغرق منا سوى خمسة دقائق فقط.


انتهى الشوط الأول من اللقاء ، وأخذنا قسطاً من الراحة بعد دقائق طويلة من شد الأعصاب والانتباه والحماس والترقب ، وذهبت برفقة أحمد إلى مطعم النادي المخصص لجماهير الفريق، وحصلنا على بعض الوجبات السريعة وتناولناها في الزاوية المطلة من المطعم على ملعب المباراة ، وعبر شبكة الواي فاي المجانية للجماهير قمنا بنشر تلك المقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.


عدنا سريعاً إلى مقاعدنا مع البوب كورن والناتشوز والماء ، أحمد استمر بتناول المأكولات أما أنا فكنت ممتنعاً عن الطعام بسبب الضغط العصبي الذي اواجهه والخوف من نتيجة المباراة. 


انتهت المباراة وفاز الوصل ، الفرحة عمت المدرجات وخرجنا وسط الكثير من الهتافات والتشجيع ، واستمرت تلك الهتافات حتى وصولنا إلى مواقف السيارات ، جميع المخارج كانت سهلة سواء ان أردت الخروج باتجاه شارع معبر الخليج أو باتجاه مستشفى لطيفة ، فالمواقف الخاصة بالنادي أنشئت بما يتطابق مع سياسة الطرق في هيئة الطرق والمواصلات بدبي وبمساعدة دوريات الشرطة.


ابني أحمد لم يكن سعيداً بما يكفي عند خروجنا من الملعب ، صحيح أنه وصلاوي مثل والده لكنه تمنى أن نتواجد في الملعب منذ وقت مبكر لكي يتسنى له الوقت لاخذ الصور في متحف النادي واخذ صورة تذكارية مع المجسم الشمعي للأسطورة مارادونا الذي درب النادي منذ سنوات طويلة، كما أنه أراد شراء بعض الهدايا التذكارية من متجر النادي والمشاركة في الانشطة الترفيهية التي سبقت المباراة.



كانت لحظات جميلة ، أو أنه كان حلماً جميلاً ! على الرغم من أنها أمنيات بسيطة جداً إلا أنها ما زالت تبدو حلماً لنا ! فملاعبنا أسوأ من تلك الأمور البسيطة بكثير ، دخولها صعب والخروج منها أصعب ، الحصول على مقعد جيد أمر مستحيل على الرغم من ان المدرج فارغ !! المأكولات سيئة والمرافق أسوأ وكل شيء في الملعب ممنوع !! حتى التشجيع أصبح ممنوعاً ببعض أشكاله !! 


في أوروبا يقضون إجازة نهاية الأسبوع في مشاهدة المباريات في الملعب ، لأن ذلك يعادل بالنسبة لهم رحلة ترفيهية إلى السينما أو إلى المتاحف ! ليس لأنهم سيتابعون كرة قدم بمستوى فني عالي فحسب ، بل لأن المكان الذي يتوجهون لزيارته بالفعل مكان رائع وجذاب وممتع ! أما أنا وعند دعوتي لأصدقائي للذهاب معي لمشاهدة مباراة كرة قدم في إجازة نهاية الأسبوع تكون الإجابة دائماً "حد يضيع الويكند فالنادي ؟ " حتى وإن كان هذا النادي معشوقهم الذي يتألمون من أجله !


مخطئ من يظن أو يصرح أن السوء الفني لدورينا هو سبب هجر المشجعين للمدرجات ، شاهدت العديد من المباريات الرائعة في دورينا مؤخراً ، فهنا نملك العديد من الأجانب الرائعين والمدربين المتمرسين والمواطنين الموهوبين، ونملك أيضاً المنشآت الرائعة التي لم نستطع إدارتها بالشكل المناسب.


كل ما ذكر في القصة لا يمت للواقع بصلة ، لكنها أحلام بسيطة تحقيقها بأيدينا وبأيدي المسؤولين ، ومن تلك القصة قد يكون بإمكاننا اشتقاق العديد من الأفكار التي ستعيد الجماهير للمدرجات ، وستجعل الملعب مكاناً جاذباً للجميع ، ربما الأمر الوحيد الذي ليس بيد أحد تحقيقه من تلك القصة هو أن يكون لي ابن اسمه "أحمد" ، فذلك بيد رب العالمين .. دعواتكم لي بالزوجة الطيبة والذرية الصالحة.





هناك تعليق واحد:

  1. روعة مقالك يا فهد صراحة، ابدعت فيها من كناية وتشبيهات بليغة وامور يتذوقها من يمتلك الأدب العربي اللي حقيقة ما اجيده لكن ك قارئ وصلتني وأقدرها ، بس نصيحة ابتعد عند كتابة اي مقالة اذا توجهك انك تكتبها بالعربية فاكتب المقال باكمله باللغة العربية وابتعد عم المصطلحات الأجنبية واكتبه بلغة عربية ، بيكون مقالك بلغة عربية خالصة وجميلة

    ردحذف